تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
هذا مضافاً إلى ما في قوله : « من نصيبه » في النهاية - كما سيأتي - إشعار بما ورد في ذيل الصحيحة ، وإلى أنّ الشيخ نفسه روى صحيحة عليّ بن جعفر في المقام ، فكيف يمكن احتمال كون مراده من الأخبار الدالّة على ما ذهب إليه في الخلاف ، غير هذه الصحيحة ؟ ! مع عدم ورود رواية أخرى - غيرها وموثّقة السكوني - تدلّ على مذهبه في الخلاف ، وهو رأي المشهور . وممّا يؤيّد ما استظهرناه من الصحيحة أنّ الذي استظهره الشيخ والحلّي من نصوص المقام هو النفقة الشخصية ؛ حيث لم يتجاوزا عن المأكول والملبوس والمشروب . فالتفصيل عند القدماء في الحقيقة إنّما هو في النفقات الشخصية بين السفر والحضر ، وهذا هو الذي اخترناه ، واستظهرناه من الصحيحة . ويشهد أيضاً لما قلنا قول الشيخ في النهاية ؛ حيث قال : « وكلّ ما يلزم المضارب في سفره من المئونة والنفقة من غير إسراف كان على صاحب المال . فإذا ورد إلى البلد الذي فيه صاحب المال كان نفقته من نصيبه » « 1 » . قوله « نفقته » ظاهرٌ في نفقته الشخصية ؛ نظراً إلى إضافة لفظ النفقة إليه وهذه الإضافة تفيد الاختصاص مثل قولهم : جُلّ الفرس . ومنصرف عن نفقة التجارة التي هي من مقدّمات العمل في مال القراض . وعليه فكلام الشيخ في النهاية ظاهر في النفقات الشخصية ، دون آلات التجارة ونفقات العمل . ويدلّ على ذلك أيضاً كلام صاحب الشرائع ؛ حيث قال : « يُنفق في السفر كمال نفقته من أصل المال على الأظهر » وجه الدلالة أنّ ضمير « الهاء » المضاف إليه في « نفقته » راجع إلى العامل ، كما هو الضمير الفاعلي لكلمة « ينفق » . وحاصل الكلام : أنّ مقتضى التحقيق التفصيل بين ما يرتبط من النفقات
هامش
( 1 ) - النهاية : 403 .