. . . . . . . . . .
شرح
العرف . ومقتضى وحدة السياق في الصحيحة أيضاً حمل « ما أنفق » في صدرها على ذلك ، فلا نظر لها إلى نفقات التجارة ، كما يلوح من كلمات بعض ، وإن كان تعابير المشهور موافقة لظاهر النصّ .
استشهاد القدماء بالنصّ الوارد في المقام
كما أنّ التعبير بصيغة الماضي وسياق الكلام يقضيان كون محطّ كلام الإمام عليه السلام ما إذا تحقّق الإنفاق قبل التجارة وفي أثنائها . والظاهر أنّ الاستدلال بالصحيحة المزبورة لرأي المشهور ، لا يختصّ بالمتأخّرين ، بل يظهر من بعض القدماء أيضاً ، كما عن شيخ الطائفة وابن إدريس . قال في الخلاف : « المسألة 6 : إذا سافر بإذن ربّ المال كان نفقة السفر من المأكول والمشروب والملبوس من مال القراض . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » « 1 » . وفي السرائر - بعد اختيار هذا القول ونقل قول الشيخ في المبسوط بكونها على العامل حضراً وسفراً ونقل قوله المزبور في الخلاف - قال : « هذا آخر كلامه في مسائل خلافه فهو في مبسوطه محجوج بقوله في مسائل خلافه » « 2 » . وفيه إشارة إلى أنّ كتاب الخلاف ألّفه الشيخ بعد المبسوط ؛ لأنّ الشخص يؤخذ بآخر كلامٍ صدر منه . ولكن قد عرفت من صاحب الحدائق المخالفة ؛ حيث ردّ السرائر بأن المبسوط بعد الخلاف والنهاية . وعليه لا يبعد دعوى استناد مشهور القدماء في رأيهم إلى النصّ المزبور . فلا يلتفت إلى احتمال عدم استنادهم في رأيهم بالصحيحة أو إعراضهم عنها .هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 461 - 462 .
( 2 ) - السرائر 2 : 408 .