تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح

مدلول النصّ من منظر القاعدة

مقتضى القاعدة - كما تبيّن ممّا سلف - كون نفقة السفر على المالك فيما إذا لم يحصل ربحٌ ، وكونها عليهما معاً إذا كانت التجارة رابحةً . على المالك ؛ لأنّه الذي سبّب سفره باقتراح المضاربة إلى العامل وإذنه بالسفر . فعليه أن يتحمّل جميع لوازمه المترتّبة عليه من النفقة . وهذا داخل في قاعدة الضمان بالتسبيب . وأمّا إذا كانت التجارة رابحة فمقتضى القاعدة والسيرة العقلائية كون نفقة السفر عليهما معاً ؛ لرجوع نفع السفر والربح الحاصل منه إليهما . وقد سبق بيان ذلك مفصّلًا . وهذا بخلاف الحضر ؛ لأنّ نفقاته الشخصية التي لا ترتبط بالمضاربة ، لا وجه لأخذها من مال القراض . نعم ، النفقات المرتبطة بالتجارة والمضاربة من كراء النقل واجرة الحمّال وشراءِ الآلات وأيّة نفقة أنفقها العامل لأجل العمل في مال القراض وفي جهة الاسترباح بالتجارة تؤخذ من مجموع مال القراض والربح فيما إذا كانت التجارة رابحة . ومن أصل مال القراض بمقتضى القاعدة إذا لم تكن التجارة رابحة . وعليه فالقول بأنّ نفقة الحضر كلَّها من نصيبه - حتّى ما كان منها مقدّمة للتجارة الرابحة - خلاف مقتضى القاعدة ، كما هو خارج عن مدلول النصّ والفتاوى . بل مقصود الكُلِّ خصوص النفقات الشخصية التي لا ربط لها بالعمل في مال القراض وأجنبية عن المضاربة . وقد اتّضح بما بيّنّاه أنّ قوله عليه السلام : « فإذا قدم فما أنفق فمن نصيبه » يحمل على نفقاته الشخصية ، بل هو ظاهر الرواية في حال السفر والحضر . وذلك بقرينة القاعدة العقلائية المرتكزة في أذهان أهل العرف . وهي أنّ من دعا شخصاً إلى عمل عليه ضمان ما تحمّله العامل من النفقة في جهة الإتيان بذلك العمل ، بلا فرق بين كون العمل في الحضر وبين كونه في السفر . وهذه القاعدة الارتكازية العقلائية قرينة