. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا نصوص المقام : فقد استُدلّ لرأي المشهور بصحيح
عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام : قال في المضارب : « ما أنفق في سفره فهو من جميع المال ، وإذا قدم بلده فما أنفق فهو من نصيبه »
. « 1 » ومثله قول أمير المؤمنين عليه السلام في معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام .
ولا إشكال في سندهما . وأمّا من جهة الدلالة فغاية مدلولهما جواز أخذ نفقة السفر من مجموع مال القراض والربح قبل تفكيك الربح وإفرازه ؛ لأنّه ظاهر قوله عليه السلام
: « فهو من جميع المال » .
ويشهد لذلك قوله عليه السلام
: « وإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه »
؛ لأنّه بقرينة المقابلة يعلم أنّ المقصود من جميع المال مجموع مال القراض والربح الحاصل .
فالمراد في الحقيقة أخذ نفقة السفر من نصيبهما ؛ أي مجموع الربح قبل التقسيم .
وأنت ترى أنّ مفروض كلام الإمام عليه السلام في الصحيحة صورة حصول الربح ، ولم يتعرّض إلى فرض عدم حصوله ، كما هو واضح .
وعليه فلا مناص في صورة عدم حصول الربح من أخذ نفقة السفر كلِّها من مال القراض ؛ لما بيّنّاه في تقريب القاعدة في شرح كلام المحقّق الكركي . ولعلّه لوضوحه بمقتضى القاعدة لم يتعرّض إليه الإمام عليه السلام . وبهذا التقريب يتقوّى قول المشهور .
وأمّا القولان الآخران فقد اتّضح لك بما بيّنّاه في مقتضى القاعدة أنّهما خلاف مقتضاها ، بل وخلاف صريح النصّ ، فالقول بهما - مضافاً إلى كونه خلاف مقتضى القاعدة - اجتهادٌ في مقابل النصّ ، كما قال في الجواهر « 2 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 24 ، كتاب المضاربة ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 345 .