تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
. . . . . . . . . .
شرح

التعليل لخروج النسيئة عن إطلاق الأمر ونقده

وقد أجاب عنه في الجواهر « 1 » بأنّ المدار عند إطلاق كلام المالك حصول المنفعة بالمعاملات المتعارفة بين التجّار في تحصيل الأرباح ، ولا يدخل فيه الفرد النادر وإن فرضت فيه المصلحة . ومقصوده قدس سره أنّ النسيئة غير رائجة ولا شائعة بين التجّار ؛ لندور إقدامهم عليها . فهي فرد عزيز الوجود ونادر الوقوع . ومن هنا ينصرف أمر المالك بالتجارة عنها إلى النقد ؛ لكثرة وقوعه وجريان عادة العرف عليه ، فهو الفرد الغالب المتعارف من طبيعي التجارة وينصرف إليه الإطلاق لغلبة وجوده وكونه متعارفاً . والسرّ في ذلك أنّ بيع النسيئة ليس رابحاً عادة ؛ لأنّ في تعجيل أداء الثمن وكونه نقداً ، حظّاً من القيمة يتعلّق الغرض المعاملي بالنقود والحاجة إليها أكثر . وظاهر حال كلّ من يعطي ماله للمضاربة احتياجه الفعلي إلى الربح . ومن هنا يعطى النقد ليستحصل بالمضاربة نقداً أكثر ممّا أعطاه . هذا مع أنّ في التأخير آفة وربما يعرض المانع على أصل استحصال الأثمان . وفيه : أنّ هذه المحاذير لا تصلح لإثبات المطلوب ؛ إذ ربما لا يعتني العقلاءُ بهذه المحاذير ويُقدمون مع احتمالها على النسيئة والبيع بالعروض ؛ نظراً إلى ما يتوقّعونه من الربح الأوفر ، كما يغضّون لأجل ذلك عمّا في النقد من الفوائد والأغراض الاقتصادية العاجلة ، وما يمكن تحصيله بتبادل النقد المأخوذ من الفوائد والأرباح في خلال مدّة الأجل .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 350 .