دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 181
. . . . . . . . . . أمر المالك وشرطه ، كما عرفت من النصوص الواردة في المقام . هذا ، ولكن في المقام نكتة مهمّة لا ينبغي الغفلة عنها . وهي أنّ هذا الفرع لا مصداق له في عصرنا هذا بالنسبة إلى مال القراض . لا مصداق لهذا الفرع في نقود اليوم وذلك لأنّ مال المضاربة من النقود الرائجة بلا إشكال . وجرت عادة أهل العرف وعامّة التجار من جميع البلاد والأقوام والملل على خلط العُمّال مال القراض بأموالهم وادّخاره في البنك في ضمن أموالهم والأخذ من الحساب البنكي تدريجاً للتجارة . فجرت سيرة عامّة أهل العرف والعقلاء في يومنا هذا على ادّخار مال القراض بعد أخذه من المالك في البنك وخلطه في ضمن سائر نقوده المدّخرة . ثمّ يأخذ العامل مال القراض من حسابه للتجارة والاسترباح تدريجاً . وعليه فخلط مال القراض بمال نفسه أو بمال غيره - ممّا يكون عنده وفي حسابه البنكي - أمر رائج متعارف . ومن هنا يكون هو المتفاهم العرفي من كلام المالك . فلا إشكال فيه ولا يوجب ضماناً لو تلف بغير افراط أو تفريط ، أو حدثت وضيعة في التجارة ، فلا يضمن شيئاً من المال والخسارة . وإنّما يتصوّر المصداق لهذا الفرع بالنسبة إلى الدراهم والدنانير الرائجة في الأزمنة السابقة بلحاظ ما في أصنافها وأفرادها من التفاوت بحسب الجودة والردائة ومقدار ما فيها من الغشّ والخلوص . وكذا بالنسبة إلى الأمتعة والسلع المشتراة بالتجارة الواقعة في ضمن المضاربة .