دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 174
نعم لو استأجر لما يتعارف فيه مباشرة العامل بنفسه كانت عليه الأجرة ( 1 ) . ( مسألة 16 ) : مع إطلاق عقد المضاربة يجوز للعامل الاتّجار بالمال على ما يراه من المصلحة ( 2 ) ؛ عدم استحقاق الأجرة لو استأجر ما تعارف فيه المباشرة ( 1 ) 1 - وذلك لأنّ العمل حينئذٍ كان من وظيفة نفسه بالمباشرة حسب اقتضاء المضاربة وتبانيه مع المالك ؛ حيث إنّ مقتضى عقد المضاربة تولّي العامل بنفسه للتجارة والعمل ، إلّا ما جرت عادة العرف على الاستيجار عليه . والذي التزم به المالك والعامل وتبانيا عليه ، هو ما اقتضاه عقد المضاربة . فما كان مغايراً لمقتضاه خارجٌ عمّا التزما به وتبانيا عليه ، وتصرُّفٌ في مال المالك بغير إذنه ، فيكون العامل ضامناً للُاجرة المدفوعة . وذلك لأنّه لم يكن الاستيجار حينئذٍ مورد إذن المالك ولا داخلًا في التزامه ، فيضمن العامل لما تصرّف في ماله بغير إذنه فيجب عليه دفع ما أعطاه من الأجرة من كيسه . وهذا بخلاف ما لو باشر ما جرت العادة على الاستيجار فيه ؛ حيث لم يتصرّف في مال المالك بغير إذنه حينئذٍ ، بل إنّما صدر منه العمل باقتضاء المضاربة التي اقترحها المالك إليه . جواز الاتّجار للعامل كيف شاء عند إطلاق العقد ( 2 ) 2 - وذلك لما سبق آنفاً من أنّه مقتضى أمر المالك وإطلاق إذنه للعامل بالتجارة . فإنّ إطلاق إذنه للعامل بالتجارة يقتضي جواز التصرّف له في مال القراض بأيّ نحو جرت عليه عادة أهل العرف ؛ نظراً إلى انصراف إذنه إلى ما هو المتعارف في التجارة من التصرّفات والتقلّبات بالمباشرة أو غيرها ، كما أنّ مقتضى إذنه