دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 173
بل لو باشر مثل هذه الأمور هو بنفسه لا بقصد التبرّع ، فالظاهر جواز أخذ الأجرة ( 1 ) . استحقاق الأجرة لو باشر ما تعارف فيه الاستيجار ( 1 ) 1 - قد يوجّه عدم استحقاقه الأجرة حينئذٍ ؛ بأنّ عمله بالمباشرة لمّا كان على خلاف المعتاد المبنيّ عليه عقد المضاربة ، فكأنّه خالف بذلك الشرط الضمني المعلّق عليه إذن المالك . فلم يكن عمله مأذوناً من جانب المالك . فهو بالمباشرة أسقط احترام عمله وأهدره . ولكنّ الأقوى ضمان المالك لُاجرة عمله كما يظهر من السيد الماتن قدس سره ؛ لقاعدتي الإتلاف بالتسبيب واحترام عمل المسلم . وذلك لأنّ عمل العامل لم يصدر منه بإقدام نفسه بغير دعوة المالك وخارجاً عن مقتضى المضاربة ، ولا عن تبرّع ، كما هو مفروض الكلام . بل إنّما صدر منه العمل بدعوة المالك وباقتضاء المضاربة ؛ حيث إنّ المالك هو الذي دعى العامل إلى المضاربة وأذنه بالتجارة . ومقتضى إذنه وإن كان إذن العامل في الاستيجار ودفع الأجرة بإزائه ، إلّا أنّ انصراف أمره إلى ذلك واقتضائه له إنّما هو لأجل جريان العادة على الاستيجار في ذلك العمل الخاصّ ، وإلّا فمقصوده الأصلي - الذي تعلّق به الإذن حقيقةً هو الإتيان بذات العمل وتحقّق التجارة بها . ومقتضى إطلاق هذا الإذن عدم الفرق بين كون الأجير هو العامل أو غيره ، مع أنّه لا فرق بحال المالك على أيّ حال ؛ حيث كان عليه دفع اجرة العمل ولو كان صادراً من الأجير . وبهذا البيان اتّضح فساد القول بعدم جواز أخذ الأجرة للعامل حينئذٍ بدعوى كون عمله خارجاً عن مقتضى عقد المضاربة .