دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 169
. . . . . . . . . . دفع احتمال إرادة الاقتراض من هذه الصحيحة ثمّ إنّ هذه الصحيحة قد رواها المشايخ الثلاثة بإسنادهم الصحيحة المنتهية إلى محمّد بن قيس بلفظ « من ضمَّن تاجراً » . وبناءً على هذه النسخة احتمل بعضٌ كون المراد الاقتراض ؛ لظهوره في التضمين من أوّل الأمر . فإنّ القرض تمليك العين على وجه التضمين ؛ بأن يكون المقصود قلع ضرس الطمع في ربح مال القرض من المقرض ، كما قد يدّعوه ذلك إلى أخذ الربا في القرض . ولكن هذا الاحتمال يردّه انصراف التعبير بالتضمين عن القرض ؛ لعدم كون استعماله معهوداً في القرض ، هذا مع أنّ تعليق نفي استحقاق الربح على التضمين ظاهرٌ في دخله مع عدم استحقاق الربح . ولمّا ليس استحقاق المقترض لربح مال القرض لأجل تضمين المقرض إيّاه للخسارة في التجارة بمال القرض - بل إنّما لأجل حصول الربح في ملكه وكون الربح الحاصل كلّه للتاجر المقترض ؛ لأنّه مالك المال ، ومن كان له المال فله الربح - كما هو المتّفق عليه في باب القرض - فمن هنا لا وجه لحمل هذه الصحيحة على صورة القرض . ولكن رواها الشيخ أيضاً بطريق آخر صحيحٍ عن محمّد بن قيس بلفظ « من ضمّن مضاربة » . وبناءً على ذلك ينتفي احتمال إرادة الاقتراض . اللّهم إلّا أن يراد أنّه يصير قرضاً لا محالة بنفس تضمين العامل ، بعد ما كان بصدد المضاربة ، أي يخرج العقد بذلك عن عنوان المضاربة ويصير قرضاً . ولكنّه غير وجيه لفرض عدم تمليك مال القراض للعامل المضارب ، وفي القرض لا بدّ من دخول مال القرض في ملك المقترض . هذا مضافاً إلى الإشكال السابق آنفاً . وعلى أيّ حال هاتان الروايتان قد أعرض عنهما فقهاؤنا وإنّما التزم بمدلولها