. . . . . . . . . .
شرح
أحد هذين المتقارنين لا يستلزم فساد الآخر .
ولكن ناقش في الجواهر كون اشتراط ذلك منافياً لمقتضى العقد ؛ حيث قال :
« فإنّ جميع هذه الأمور من الأحكام ، أو ممّا هو مقتضى إطلاق العقد ، لا أنّها من منافيات مقتضاه التي تعود عليه بالنقض . فتأمّل جيّداً » « 1 » .
وذهب السيد في العروة إلى صحّة هذا الشرط . وعلّل ذلك بقوله : « لأنّه ليس شرطاً منافياً لمقتضى العقد ، كما قد يتخيّل ، بل إنّما هو منافٍ لإطلاقه » « 2 » .
ولا يخفى أنّ مقصودهم من إطلاق العقد في المقام ، هو إطلاق ما دلّ من النصوص على نفي كون الوضيعة على العامل ؛ حيث إنّها تشمل محلّ الكلام - وهو ما لو شرط المالك على العامل تحمّل الخسارة - بالإطلاق . وعليه فاشتراط ذلك من المالك مخالف لإطلاق هذه النصوص المتضمّنة لمقتضى عقد المضاربة .
ووافقه السيد الحكيم « 3 » معلّلًا بأنّ اشتراط ذلك ليس ممّا يخالف مضمون العقد ، ولا مخالفاً للوازمه العرفية ، ولا مخالفاً لأحكامه الشرعية الاقتضائية التي هي مقتضى العقد ، بل إنّما هو مخالف لأحكامه الشرعية غير الاقتضائية التي هي خارج عن مقتضى العقد . ففي المثال عدم ضمان الأمين مطلقاً وعدم ضمان العامل في المضاربة إنّما هو لعدم المقتضي ؛ حيث لم يتحقّق في حقّه أحد أسباب الضمان - كما هو متحقّق في حقّ المالك - لا لأجل وجود المقتضي لعدم الضمان ، فهو يكون من قبيل لا بشرط الذي يجتمع مع ألف شرط .
وليس منافياً لما دلّ من النصوص عموماً على عدم ضمان الأمين ، ولا لما
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 342 .
( 2 ) - العروة الوثقى 5 : 163 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 12 : 275 .