تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
وأخرى : تحدث بسبب عوامل أخرى ، غير مخالفة ما شرط عليه المالك . وحينئذٍ تارة : تحصل الخسارة والوضيعة في التجارة بسبب تعدّي العامل وتقصيره بإفراط أو تفريط ، وإن لم يتحقّق به مخالفة شرط المالك ، كأن لم يشترط شيئاً ومع ذلك كان حدوث الخسارة بسبب إفراط العامل أو تفريطه . ولا إشكال في ضمان العامل للخسارة الواردة حينئذٍ لقاعدة ضمان الإتلاف وخروجه بذلك عن كونه أميناً وصيرورته خائناً وانصراف نصوص المضاربة عنه حينئذٍ . وأخرى : تحصل الوضيعة في التجارة بغير تعدٍّ ولا إفراط ولا مخالفة شرطٍ . وذلك كالخسارة الحاصلة بآفة أو نزول سعر أو غير ذلك من الأسباب الطبيعية والعادية الخارجة عن اختيار العامل . وكلام السيد الماتن قدس سره في هذه الصورة الأخيرة . وقد عرفت آنفاً ما دلّ عليه من النصوص الواردة في المقام ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام : « من اتّجر مالًا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان » في صحيحة محمّد بن قيس « 1 » وقول الصادق عليه السلام : « وليس عليه من الوضيعة شيءٌ إلّا أن يخالف أمر صاحب المال » في صحيحة الحلبي وصحيحة الكناني « 2 » وغيرهما من النصوص المستفيضة « 3 » . فإنّ هذه النصوص الصحاح المستفيضة تدلّ بوضوح على نفي ضمان درك الخسارة في تجارة المضاربة على العامل ، إلّا في صورة مخالفته لما اشترطه المالك عليه وأمره به في كيفية التجارة وخصوصياتها . وسيتعرّض السيّد الماتن في المسألة السادسة عشر إلى ذلك فانتظر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 20 ، كتاب المضاربة ، الباب 3 ، الحديث 2 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 16 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 3 و 4 و 7 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 15 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 .
دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 150 | علي أكبر السيفي المازندراني