. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ جعل معقد الاتّفاق المدّعى ، اعتبار اللفظ في إيجاب عقد المضاربة وصرفه عن المضاربة المعاطاتية . ثمّ جعل مقتضى التحقيق في ختام كلامه تحقّق المضاربة بالإيجاب والقبول الفعليين ، أقصاه أنّه لا يكون عقد المضاربة . وردّ دعوى إجماع الأصحاب على عدم مشروعية المضاربة المعاطاتية بقوله : « لكن قد عرفت التحقيق إن لم يكن ثمّ إجماع بخلافه ، ودونه خرط القتاد » « 1 » .
وحاصل الكلام : إنّ الذي ادَّعى صاحب الجواهر اتّفاق الأصحاب عليه ، هو عدم صحّة المضاربة المعاطاتية وأنّ الصحيح عندهم إنّما هو المضاربة العقدية المعتبر فيها اللفظ ، فلا تصحّ الفعلية منها عندهم .
ولكنّ الذي اختاره صاحب الجواهر نفسه ، هو صحّة المضاربة المعاطاتية الفعلية المتحقّقة بالإيجاب والقبول الفعليين ، وإنّما يعتبر اللفظ في خصوص عقد المضاربة - المعبّر عنه بالمضاربة العقدية اللفظية - دون المعاطاتية منها .
مقتضى التحقيق في المقام
ومقتضى التحقيق جريان المعاطاة في المضاربة مطلقاً ، إيجاباً أو قبولًا . والوجه فيه ما قُرّر في محله من أدلّة جريان المعاطاة في البيع . وهي ثلاثة : أحدها : السيرة العقلائية المستمرّة . ثانيها : إطلاق آية« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »؛ لصدق عنوان التجارة والمعاملة عرفاً على المضاربة المعاطاتية . ثالثها : العمومات الدالّة على مشروعية المضاربة ؛ نظراً إلى صدق عنوان المضاربة على المعاطاتية منها عرفاً ، بناءً على رأي المشهور في تعريف المضاربة ،هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 340 .