تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
. . . . . . . . . .
شرح

صدق المضاربة على المعاطاتية

وأمّا صدق عنوان المعاملة ، بل المضاربة على المعاطاتية منهما عند أهل العرف ممّا لا ريب فيه ، ويشهد له الوجدان ؛ حيث نراهم لا يشكّون في صدق عنوان المضاربة والبيع على المعاطاتية منهما . وأمّا إطلاق« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »، فلا إشكال في شموله للمعاطاة بعد صدق عنوان التجارة عرفاً وحصول التراضي بين المتعاقدين بالوجدان ؛ ضرورة أنّ المعيار في شمول إطلاقات الخطابات وعموماتها يدور مدار صدق موضوع الحكم وما أخذ فيه من المتعلّقات والقيود عرفاً . وذلك لأنّ موضوع الحكم وما اعتبر فيه من المتعلّقات والخصوصيات لو كان من العناوين العرفية المحضة والوجدانيات يكون المعيار في صدقه نظر أهل العرف وشهادة الوجدان . وقد بيّنا أقسام الموضوعات والمتعلّقات وما يترتّب عليها من الأحكام في الجزء الأوّل من كتابنا « بدائع البحوث » . وأمّا صدق التعريف ، فلأنّ المشهور عرّفوا المضاربة بدفع المال إلى الغير للتّجارة ، على أن يكون الربح بينهما . وهذا يصدق على المضاربة المعاطاتية بلا ريب ؛ نظراً إلى أخذ الفعل في هذا التعريف ، لا اللفظ والصيغة . وأمّا أصالة الفساد في المضاربة ؛ نظراً إلى قاعدة تبعية الربح للمال ، فيكفي في معارضتها وانثلامها الوجوه المذكورة . وأمّا عدم الخلاف المدعى في الجواهر - مضافاً إلى ما عرفت من مخالفة جماعة من الفقهاء - فلا يكون حجّة تعبّدية كاشفة عن رأي المعصوم عليه السلام ، بعد تمسّك الفقهاء بالوجوه المزبورة ونحوها . ومن هنا لم يعتن به فحول المعاصرين .