. . . . . . . . . .
شرح
جريان الفضولية في المضاربة
إنّ الفضولية إمّا تكون من جانب العامل أو من جانب المالك . أمّا الفضولية من جانب العامل ، تارة : تقع في أصل عقد المضاربة . وذلك بأن أنشأ الودعي أو الأمين أو الوكيل - غير المأذون في المضاربة - عقد المضاربة بمال صاحب الوديعة أو الأمانة أو الموكّل فضولًا ثمّ أذنه المالك . وهذه الصورة هي مراد السيد الماتن قدس سره . وأخرى : تقع من جانب العامل في التجارة والبيع والشراء بمال القراض بعد تحقّق المضاربة وإنشائه من جانب المالك . وذلك بأن شرط المالك شيئاً فتخلّف عنه العامل ؛ كأن شرط المالك أن لا يُخرج مال القراض عن بلده ، فأخرجه العامل واتّجر به فضولًا في خارج البلد . أو وقَّت المالك وقتاً واشترط أجلًا لعقد المضاربة وخالفه العامل فاتَّجر بمال القراض بعد مضيّ الأجل فضولًا ، ونحو ذلك من أنحاء صور مخالفة العامل للمالك بالعمل والتجارة بغير إذنه . وإنّ ما يلي من رأي المشهور والاستدلال في توجيه صحّة الفضولي لا يختصّ بصورة ، بل يأتي في كلتا الصورتين ، وإن كان مقصود الفقهاء من جريان الفضولية في المضاربة ، الفضولية في أصل المضاربة . وعلى أيّ حال فالمشهور جريان الفضولية في أصل المضاربة ، كما هو المشهور في البيع ، كما صرّح به في الحدائق « 1 » . ولا إشكال في ذلك ؛ لأنّ العقد الصادر فضولةً ينتسب عرفاً إلى المجيز بعد لحوق الإجازة منه . فيكون العقد عقدهامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 21 : 215 .