. . . . . . . . . .
شرح
في إيجاب المضاربة إنّما يتصوّر في الخارج بعد اقتراح العامل المضاربة إلى المالك وذكر خصوصياتها وكيفية تقسيم الربح . فإذا تبانيا على ذلك يعطي المالك المقدار المعيّن من المال إلى العامل ، من دون التلفّظ بالصيغة . وكذلك القبول المعاطاتي من جانب العامل . وما دام لم يتحقّق اقتراح من جانب العامل ولم يكن تبانٍ بينهما على المضاربة ، يشكل تصوير الإيجاب والقبول معاطاةً ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر العقود ، وإن كان ذلك معلوماً بقرينة الحال والمقام في البيع والشراء المعاطاتيين ، من دون حاجة إلى تبان على حدة .
ثمّ إنّ الكلام يقع تارةً : في جواز الإيجاب بالفعل .
وأخرى : في جواز القبول به .
أمّا الإيجاب فيظهر من بعض الأصحاب المفروغية عن اعتبار اللفظ في إيجاب المضاربة وعدم جوازه بالفعل ، كما يظهر من صاحب الجواهر وصاحب الحدائق ؛ حيث يستفاد منهما اختصاص الخلاف في ذلك بالقبول . بل صرّح في الجواهر بنفي الخلاف في ذلك ؛ حيث قال : « وعلى كلّ حال فلا خلاف في اعتبار اللفظ في إيجاب عقدها » « 1 » ، وإن استدلّ بوجوه لمشروعية المعاطاة في المضاربة .
وممّن يظهر منه المفروغية عن عدم جواز الإيجاب بالفعل واختصاص الجواز بالقبول ، هو العلّامة في التذكرة ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ، والشهيد في الروضة ، على ما نقل عنهم في الجواهر والحدائق « 2 » .
وخالف في ذلك جماعةٌ فجوّزوا إيجاب المضاربة بالفعل ، كما نقل في
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 339 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 339 ؛ الحدائق الناضرة 21 : 203 .