دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 114
. . . . . . . . . . الكلام بعد ظهور الربح ، يظهر أثره بالنسبة إلى التجارات المتأخّرة عنه . ومن هنا لو كان الفسخ واقعاً قبل ظهور الربح لاختصّ الربح الظاهر بعد الفسخ كلّه للمالك ولم يكن العامل مستحقّاً لشيءٍ ، إلّا أجرة المثل . واتّضح بهذا البيان وجه عدم الفرق بين صيرورة مال القراض كلّه نقداً بعد التجارة ، وبين أن يبقى عروضاً من غير نضٍّ ؛ نظراً إلى صدق الربح على العروض عرفاً أيضاً كالنقد . توجيه استحقاق العامل للُاجرة بفسخ المالك ونقده أمّا استحقاق العامل مثل اجرة العمل إذا فسخ المالك قبل ظهور الربح ، فالوجه فيه قاعدة احترام عمل المسلم وقاعدة الإتلاف بالتسبيب . وذلك لأنّ المالك هو السبب لإتلاف عمل العامل بفسخه . ويردّه أنّ العامل مع علمه واختياره أقدم على معاملة إذنية جائزة . ومقتضاه جواز الفسخ لكلّ من الطرفين مهما شاء . وأيضاً التزم العامل بمعاملة مبنيّة على استحقاق الربح لو كان ربح وعدم استحقاقه شيئاً في صورة عدمه ، فليست المضاربة مبنيّة على الأجرة كما في الإجارة ونحوها . ولا يستلزم عدم استحقاقه الأجرة أن يكون إقدامه على المضاربة مجّانياً تبرّعياً ؛ لأنّه أقدم على معاملة تستتبع الربح غالباً ، فلا يكون إقدامه تبرّعياً ، بل يكون لطمع الربح لو حصل . وقد يُدّعى جريان سيرة العقلاء حينئذٍ على تضمين المالك لما أهدره من عمل العامل بالفسخ ؛ حيث يرون عمله محترماً ويرون المالك سبباً لإتلاف عمله . فيجري قاعدتا الاحترام والإتلاف إذا كان مجراهما متحقّقاً في نظر العرف ، ولا