. . . . . . . . . .
شرح
هذا العلم « 1 » ، إلّا أنّ الملتزم به لمّا كان بذاته أمراً إذنياً جائزاً يفيد التزام المالك والعامل بآثار الجواز . وإنّ الوفاء أعمّ من اللزوم ؛ لأنّ وفاءَ كلِّ شيءٍ بحسبه فإذا كان الملتزم به أمراً إذنياً بذاته ، يكون معنى الوفاء بالالتزام عدم ثبوت حقّ الاعتراض للمالك على العامل في تصرّفاته ونفوذ كلّ عمل يصدر من العامل في سبيل الاتّجار والاسترباح ما لم يرجع أحدهما عن التزامه بالفسخ ، كما أنّ معنى التزام العامل بقبوله إذن المالك واقتراحه وجوب القيام بالاتّجار على النحو المتعارف ؛ لأنّه عهد في ضمن العقد لا ابتدائي ، ولكنّه ما دام لم يرجع عن التزامه بالفسخ .
ثانيهما : أنّ وجوب الوفاء يتوقّف على الالتزام بنحوٍ يوجبه . وفي المضاربة لم يلتزم أحدٌ من المالك والعامل بما يوجب لزوم العقد ودوام المضيّ عليه وعدم الرجوع عنه ، بل مقتضى تقوّم عقد المضاربة بإذن المالك في التصرّف في ماله وبإرادة العامل وعزمه على العمل ، جواز الرجوع لكلّ منهما . ومن هنا تكون المضاربة جائزةً من الطرفين .
وبعبارة أخرى : إنّ حقيقة الوفاء إنّما هي متصوّرةٌ عرفاً فيما إذا تحقّق التزام يجعل به الملتزم شيئاً في عهدته ويتعهّد به ، كالتزام البائع بكون المبيع ملكاً للمشتري ، أو التزام الأجير بكون منفعة العين - المملوكة له - ملكاً للمستأجر . وفي العقود الإذنية لم يلتزم العاقد الآذن بشيء يجعله في عهدته وعلى عاتقه ؛ لكي يوجب الوفاء به . وطبيعة الإذن وماهيته تأبى عن جعله في العهدة وعلى عهدته ؛ لأنّ ذلك مزيل لسلطته على ماله . والحال أنّ الإذن هو إعمال السلطة ، لا إزالته .
وهذا هو السرّ في انصراف عموم« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »عن العقود الإذنية .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .