تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
. . . . . . . . . .
شرح
بخلاف العامل ؛ لاستحقاقه الربح كالمالك . وأمّا عدم كونها شركة ؛ فلأنّ الشركة إنّما هي في الأموال ، لا في الأبدان ولا بينها وبين الأموال ، كما قرّر في محلّه ، بل المضاربة عقد مستقلّ مغاير لهما ، ولها أحكام خاصّة ثابتة بنصوصها الخاصّة . نعم ، هي كالوكالة والشركة من حيث إنّها من العقود الإذنية ، فتكون مثلهما ، لا أنّها عينهما . وأمّا كونها من العقود الإذنية ، وخروج العقود الإذنية من قاعدة أصالة اللزوم - المستفادة من عموم« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »- كلاهما دعويان لا بدّ من إثباتهما . وسيأتي في تقريب الوجه الثالث .

بيان قصور دليل لزوم الوفاء بتقريبين

أمّا الوجه الثالث : وهو قصور دليل لزوم الوفاء عن شموله للعقود الإذنية التي منها عقد المضاربة ، فقد استدلّ به بعض الأعلام « 1 » . ولكن في بيانه خلل تعرفها من خلال البيان الآتي . ويمكن بيان هذا الوجه بتقريبين : أحدهما : أنّ من بين العقود عقوداً تسمّى بالعقود الإذنية . وهي العقود التي ليست إلّا مجرّد إذن من أحد المتعاملين وقبول من الآخر كالوكالة والعارية والشركة ونحو ذلك . وفي هذه العقود متى رجع الآذن من إذنه - بمقتضى سلطنته على ماله والتصرّف فيه كيف شاء - ارتفع موضوع العقد وبتبعه ينتفي حكمه وما يترتّب عليه من الآثار لا محالة . وفي هذه العقود ، وإن لا يمكن إنكار التزام المتعاقدين بشيءٍ ، كما يظهر من
هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 25 .
دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 111 | علي أكبر السيفي المازندراني