تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . .
شرح
بعد ظهور الربح . ولمّا كانت الوكالة والشركة كلتاهما من العقود الجائزة ، فلا مناص من الالتزام بكون المضاربة أيضاً عقداً جائزاً . وهذا الوجه قد استدلّ به العلّامة في التذكرة ؛ حيث قال : « قد بيّنّا أنّ القراض من العقود الجائزة من الطرفين كالوكالة والشركة ، بل هو عينهما . فإنّه وكالة في الابتداء ، ثمّ يصير شركة في الأثناء . فلكلّ واحد من المالك والعامل فسخه ، والخروج منه متى شاء . ولا يحتاج فيه إلى حضور الآخر ورضاه ؛ لأنّ العامل يشتري ويبيع لربِّ المال بإذنه ، فكان له فسخه كالوكالة » « 1 » . وممّن استدلّ بهذا الوجه هو الشهيد في المسالك ؛ حيث قال - بعد نفي الخلاف في ذلك - : « ولأنّه وكالة في الابتداء ، ثمّ يصير شركة ، وهما جائزان أيضاً » « 2 » . وقد تمسّك بهذا الوجه جماعة من فحول الفقهاء - استدلالًا أو تأييداً - كصاحب الحدائق « 3 » وصاحب الرياض « 4 » وغيرهما . والنكتة الأصلية في هذا الوجه أنّ المضاربة من العقود الإذنية ؛ لما لها من الأصل في الوكالة والشركة ، وإنّهما من العقود الإذنية . والعقود الإذنية كلّها من العقود الجائزة . ومرجع هذا الوجه في الحقيقة هو الوجه الآتي . وسيأتي بيان السرّ في جواز العقود الإذنية .

المناقشة في الوجه المزبور

ولكن هذا الوجه بهذا التقريب قابلٌ للمناقشة ؛ نظراً إلى عدم كون المضاربة توكيلًا ولا شركةً . وأمّا عدم كونها توكيلًا ؛ فلأنّ الوكيل لا يستحقّ غير الأجرة ،
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 246 / السطر 23 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 4 : 344 . ( 3 ) - الحدائق الناضرة 21 : 204 . ( 4 ) - رياض المسائل 9 : 72 .