. . . . . . . . . .
شرح
الربح للمال »
و « الناس مسلّطون على أموالهم »
ولا يكون اشتراط ذلك مخالفاً للسنة ولا لمقتضى العقد .
هذا مضافاً إلى عدم دلالة رواية ولو ضعيفة على قاعدة التبعية المزبورة بإطلاقها نصّاً أو مضموناً ولا صريحاً أو ظاهراً ، بل إنّما نسبها في الحدائق إلى الشافعي . وإن كانت من المسلّمات في الجملة ، لكن لا على إطلاقها بنطاقها الواسع ، بل السيرة العقلائية جارية على خلافها في المضاربة كما سبق .
وغاية ما يقتضيه هي التساوي بين المالك والعامل . وأمّا بين المالكين أو العاملين أنفسهما ، فلا اقتضاء لعقد المضاربة له ولا دلالة لقوله عليه السلام :
« الربح بينهما »
على ذلك ، حتّى بالإطلاق .
وعليه فلا مانع من شمول إطلاقات نصوص المضاربة لصورة التفاضل في حصّة المالكين من الربح ، مع تساويهما في المال وعدم عمل لمن له الزيادة .
هذا مضافاً إلى عموم قوله تعالى :« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »؛ حيث إنّ المفروض حصول التراضي بعقد المضاربة بهذا النحو ، مع فرض تنصيف مجموع الربح بين العامل وبين المالكين ، ولم يُنقض بذلك ظاهر قوله عليه السلام :
« والربح بينهما » .
فالحقّ في المقام مع صاحب العروة من صحّة المضاربة حينئذٍ ؛ وفاقاً لظاهر الأصحاب ؛ حيث صرّح به في الحدائق بقوله : « وإذا اتّحد العامل وتعدّد المالك ، فلو بيّنا نصيب العامل من الربح ؛ بأن جعلا له نصف الربح ، ولهما الباقي يكون بينهما على ما يشترطانه من التفاضل والتساوي ، سواء كان على نسبة المالين أم لا ، وبه أفتى في التذكرة » « 1 » . وقد نسب خلاف ذلك إلى الشافعي ؛ معلّلًا بقاعدة تبعية الربح للمال .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 21 : 267 .