تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
عمله للآخر بدينار ، ثمّ يهب له الآخر نصف منفعة عمله بنفس ذلك الدينار ، أو بدينار آخر فتنتج الهبة بهذا النحو نتيجة الشركة في المنافع ، بلا اعتبار شرائط عقد الشركة . وكذا لو آجر اثنان نفسهما بعقد واحد لعمل واحد بأُجرة معيّنة ، فتكون الأجرة الحاصلة مشتركةً بينهما . ولكن ذلك كلّه ليس من قبيل الشركة العقدية ، بل إنّما ينتج نتيجتها على نحو الشركة في الأموال ، لا الأعمال ، كما أنّها ليست بعقد الشركة ، وإن حصلت بعقد شرعي . وأمّا وجه عدم إمكان تحقّق الامتزاج في المنافع ، فقد عرفت تفصيلًا في البحث عن حكم الشركة العقدية في المنافع ؛ هذا .

مقتضى التحقيق في المقام

ولكن مقتضى التحقيق بطلان المصالحة في المقام بأيّ نحو . وذلك لرجوعها إلى تمليك المعدوم ؛ حيث إنّ اجرة العمل - التي هي المقصود من منفعة العمل في باب شركة الأعمال - لا وجود لها في الخارج حين المصالحة . ونصوص مشروعية المصالحة إنّما وردت في المصالحة بين الأموال الموجودة . وأمّا المنفعة بمعنى ذاتها أي قابلية العمل للانتفاع ، فإنّها وإن كانت موجودة حين المصالحة ، إلّا أنّها خارجة عن مقصود الفقهاء من شركة الأبدان ؛ لأنّها في اصطلاحهم إنّما هي في أجور الأعمال التي هي عين المنفعة ، لا ذاتها التي هي قابلية العمل للنفع وبها قوام مالية العمل . وهل يمكن إيجاد الشركة فيها بالمصالحة ونحوها من العقود الشرعية ، غير عقد الشركة ؟ مقتضى التحقيق جواز ذلك وصحّة الشركة الحاصلة فيها . وذلك لأنّ ذات المنفعة وإن كانت متقوّمة بنفس العمل بل أثره القهري الذي لا ينفكّ