. . . . . . . . . .
شرح
كلام صاحب العروة
هذا ، ولكن حكم في العروة « 1 » بأنّ الاختلاط مع التمييز لا يوجب الشركة مطلقاً ، ولو ظاهراً . ومقصوده من التمييز تمييز أجزاء المالين كما في خلط الحنطة بالشعير أو الحنطة البيضاء بالحنطة الصفراء . وعلّل ذلك بأنّ مع الاشتباه إمّا يتحقّق الصلح القهري أو يرجع إلى القرعة . وهو متين عند اشتباه المالين ولو مع تمييز أجزائهما وحباتهما ، سواءٌ تعذّر تفكيكهما أم لم يتعذّر . وقد بيّنّا وجه ذلك آنفاً . ولكن عند تعذّر التفكيك لو لم يتراضيا بالصلح ، يقرع بينهما ، ولكلّ منهما ما خرج له من السهم ، كما ورد في نصوص القرعة أنّ اللَّه تعالى يُخرج بالقرعة سهم المحقّ . ولا قصور لإطلاقات نصوص القرعة في شمولها لمثل المقام ، ممّا ليس مورد النزاع واحداً شخصياً متردّداً بين شخصين أو أشخاص ، بل متاع ذو أجزاء خلط آحاد أجزائهما بحيث لا يمكن تفكيك المالين عادةً ، وإن كانت الأجزاء بآحادها متميّزة .الشركة الظاهرية القهرية والاختيارية
أمّا الشركة الظاهرية القهرية ، فقد مثّل لها في العروة بما لو امتزج مال شخصين أو أزيد قهراً بغير اختيار واحدٍ منهما . على وجه لا يتميّز بينهما . أمّا الشركة الظاهرية الاختيارية فهي الحاصلة بالامتزاج اختياراً لكن لا بقصد الشركة ، فهي ظاهرية ، لا واقعية ، بناءً على ما قاله في العروة . وقد عَلّل ذلك بأنّ مال كلٍّ من المالكين حينئذٍ ممتاز عن الآخر في الواقع ، ولذا يختصّ كلّ من المالين بمالكه لو اتّفق تمييزه .هامش
( 1 ) - نفس المصدر .