. . . . . . . . . .
شرح
بالخلّ ، أم كان تمييز - مثل خلط الحنطة بالشعير - أو بين أفراد جنس واحد مع اختلاف الوصف - مثل الحنطة الحمراء بالصفراء - شركة حكمية ؛ بمعنى أنّه لا يجوز لأحد المالكين التصرّف بدون إذن الآخر ويجوز المطالبة بالقسمة وأنّ العوض يكون مشتركاً بين المالكين » « 1 » .
ثمّ قال في موضع آخر : « إذا كان الاختلاط بالمزج مثل اختلاط الحنطة البيضاء بالصفراء ، فقد عرفت أنّه مع تعذّر التخليص والعزل فهو أيضاً يوجب الشركة الحكمية » « 2 » .
ويفهم من كلامه الأخير اعتبار تعذّر تخليص أجزاء الخليطين المتميّزين في حصول الشركة الحكمية .
ويرد عليه أنّه مع عدم ارتفاع تميُّز آحاد حبّات الخليطين في الحبوبات ، لا يمكن الالتزام بتحقّق الشركة مطلقاً . والوجه في ذلك أنّ مقتضى ماهية الشركة ومفهومها ، سريان ملكية مال كلّ من الشريكين أو الشركاء في جميع أجزاء المال المشترك ، فما من جزءٍ إلّا أنّه مملوك للجميع . وهذا المعنى لا يمكن تحقّقه مع تمييز حبّات المختلطين من الحبوبات . ومن هنا يجوز لكلّ واحد من المالكين أن يأخذ ماله بتخليص آحاد حبّاته المتميّز ولو مع التعسّر وليس للآخر حينئذٍ منعه عن ذلك وطلب قسمة الجميع . نعم مقتضى القاعدة حينئذٍ تعيّن الصلح لو أمكن التراضي ، وإلّا فالقرعة . وفي الحقيقة يجري حينئذٍ حكم المالين المشتبهين ، لا الشركة .
وأمّا في الصورة الثانية : وهي ما إذا لم يتعذّر التفكيك ، فلا شركة في البين قطعاً ، بل يبقى كلّ مال في ملك مالكه من دون تغيّر في حكمه .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 13 : 7 .
( 2 ) - نفس المصدر : 9 .