. . . . . . . . . .
شرح
مثل صحيح غياث وصحيح معاوية وصحيح ابن مسلم .
وثالثاً : لا وجه للزوم القسمة عندما أخذ كلّ من الشريكين مقدار سهمه ؛ ضرورة أنّ ذلك مبني على تراضيهما على أخذ كلّ منهما مقدار سهمه ، كما أشار إلى ذلك في الجواهر بقوله : « اللّهم إلّا أن يقال : إنّه برضا الشريك يكون المقبوض حصّة القابض بتمحّض المقبوض مالًا للشركة ، بل هو في الحقيقة إجازة لذلك . نعم ، جملة حصة له ، لا يتمّ قسمة إلّا بقبض الشريك مقابله ، على وجه يقع الرضا منهما معاً بأنّ لكلّ منهما ما في يده » « 1 » .
ومقتضى التحقيق في المقام : عدم صحّة قسمة الدين مطلقاً ، سواءٌ كان قبض أحد الشريكين بإذن صاحبه ، أو لم يكن ؛ نظراً إلى اتّفاق النصّ والفتوى في الصورة الأولى ، ولرجوعه إلى بيع الكالي بالكالي في الثانية .
فالحقّ مع المشهور ، ومنهم الشيخ والمحقّق والعلّامة ، بل وأكثر الأصحاب ، وخلافاً لابن إدريس والمحقّق الكركي « 2 » والشهيد في المسالك ؛ حيث قال :
« وبالجملة فالقول باختصاص القابض لا يخلو من قوّة ، وإن كان الوقوف مع المشهور أولى » « 3 » .
هذا مضافاً إلى أنّ النصوص المزبورة قد دلّت على ذهاب دين الغائب عليهما ، وإن قسّماه . فيُفهم منها أنّ القسمة لا اعتبار بها في دين الغائب ، إلّا أن يبيع أحدهما دينه الحال المعجّل بعد قبضه بالدين المؤجّل بأقلّ منه ؛ حيث يخرج حينئذٍ عن بيع الدين بالدين .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 331 .
( 2 ) - جامع المقاصد 7 : 39 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 4 : 338 .