دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 142
. . . . . . . . . . وأمّا من جعل التأجيل مجرّد تحديد زمان الإذن وتوقيت أصل العقد ، لا مناص له من الالتزام بانتفاء الإذن بعد مضيّ الأجل . ولكن عمدة الكلام والنزاع في المقام إنّما في مدلول التأجيل بالنسبة إلى ما قبل انتهاء الأجل ، وإن كان مرجع التفسيرين بالمآل إلى الجواز ويفترق الحكم بينهما بالنسبة إلى ما بعد الأجل . هذا كلُّه في تأجيل عقد الشركة . حكم اشتراط عدم الرجوع عن الإذن في عقد الشركة وأمّا اشتراط أحدهما أو كليهما عدم الرجوع عن إذنه ، فتارة : يكون هذا الاشتراط في ضمن عقد الشركة نفسه . وأخرى : في ضمن عقد جائز أو لازم آخر . أمّا اشتراط عدم الرجوع في ضمن عقد الشركة ؛ فتارة : يكون على نحو شرط النتيجة على نحو ما بيّنّاه ويراد به إزالة حقّ الفسخ ونفي السلطة على الرجوع ، فيكون الاشتراط حينئذٍ كناية عن لزوم العقد ولا يصحّ ؛ نظراً إلى منافاته لمقتضى العقد . فيلغو الشرط حينئذٍ ويبقى عقد الشركة صحيحاً جائزاً كما كان . وأخرى : يكون على نحو شرط الفعل ؛ بأن يشترط الشريكان عدم الرجوع عن إذنهما عملًا إلى مدّة أو ما دامت الشركة باقية ، فمقتضى القاعدة صحّة الشرط بهذا المعنى ، لو احرز كونه المقصود من اشتراط عدم الرجوع . وذلك لرجوع اشتراط عدم الرجوع عملًا إلى إعمال قدرته على الفسخ . فلمّا كان كلّ منهما قادراً على الفسخ ومعنى القدرة أنّ صاحبها إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، يدخل اشتراط عدم الرجوع في إعمال قدرته بترك الرجوع عن الإذن . فتبيّن