. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أنّا نمنع عدم كون عقد الشركة من قبيل التمليك ، وإلّا كيف يدخل نصف مال كلّ منهما في ملك الآخر ويتحقّق الإشاعة في ملكية جميع أجزاء المال لهما ؟ ! فعقد الشركة في الحقيقة يتضمّن قصد تمليك كلٍّ منهما نصف ماله للآخر ، وبذلك تحصل لهما ملكية جميع أجزاء المال المشترك على وجه الإشاعة ، فما من جزءٍ منه إلّا وهو ملك لهما معاً . وهذه الملكية الإشاعية ، وإن حصلت بنفس المزج ونحوه من سائر أسباب الشركة ، إلّا أنّه لمّا تعلّق القصد بها بإنشاء عقد الشركة يصير بذلك تمليكاً معاوضياً .
بمعنى أنّهما يتراضيان بالملكية الإشاعية على أن يدخل نصف مال كلّ منهما في ملك صاحبه متقابلًا وعلى وجه المعاوضة . وإن شئت فقل : يقصد كلٌّ منهما أن يدخل نصف ماله في ملك الآخر بإزاء دخول نصف مال صاحبه في ملكه . وإنشاء عقد الشركة مبنيّ على هذا القصد بشهادة الوجدان والارتكاز والمتفاهم العرفي من إنشاء عقدها بمثل قولهما : « اشتركنا أو شاركنا » .
وعليه فعقد الشركة من قبيل المعاوضة والتجارة في الحقيقة . وذلك لأنّ كلّ واحد من الشريكين يقصد بإنشاء عقد الشركة كون نصف ماله لشريكه بإزاء دخول نصف مال شريكه في ملكه . نعم لا يتلفّظان بهذا التمليك ، إلّا أنّه مطوي ومنوي في قولهما : « تشاركنا أو اشتركنا » بالارتكاز وحسب المتفاهم العرفي . وهذا من إحدى فوائد إنشاء عقد الشركة الدافعة لمحذور اللغوية . فتصير الشركة به عقداً معاوضياً .
وبعبارة أخرى : يكشف إنشاء عقد الشركة عن تعلّق رضاهما المعاملي بالشركة ؛ بأن يدخل نصف ماله في ملك شريكه بالإشاعة بإزاء دخول نصف مال شريكه في ماله على الإشاعة . فإنّ بهذا الالتزام المعاملي والرضا المعاوضي - الذي هو روح الشركة العقدية - يصير عقد الشركة معاوضياً .