تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
بإزائها ؛ لفرض عدم كونها بإزاء عمل « 1 » . إن قلت : التصرّف في مال الغير إنّما يكون حراماً وأكلًا بالباطل إذا لم يكن برضا المالك وطيب نفسه . وأمّا إذا كان بطيب نفسه ورضاه - كما في المقام - فلا يكون حراماً . قلت : ليس مقصود الشهيد حرمة أصل التصرّف ؛ لوضوح ارتفاعها بإذن المالك ورضاه وإباحته للتصرّف ، بل مراده منع جواز التصرّف المالكي المتوقّف على حصول التمليك ، كما هو المراد من قوله تعالى :« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 2 » ؛ لأنّ من الواضح جواز التصرّف في مال الغير بإذنه ورضاه وإباحته كتصرّف الضيف في مال المضيف ، بل مطلق موارد التصرّف في مال الغير عند رضاه وطيب نفسه ، مع عدم صدق عنوان التجارة والمعاوضة في شيءٍ من هذه الموارد .
هامش
( 1 ) - قال قدس سره في تعليل فساد العقد والشرط : لانتفاء دليل يدلّ على الصحّة ، ولأنّه أكل مالٍ بالباطل ، لأنّ الزيادة ليس في مقابلها عوض ، لأنّ الفرض أنّها ليست في مقابله عمل ، ولا وقع اشتراطها في عقد معاوضة لتضمّ إلى أحد العوضين ، ولا اقتضى تملّكها عقد هبةٍ ، والأسباب المثمرة للملك معدودة ، وليس هذا أحدها ، فيكون اشتراطها اشتراطاً لتملّك شخص مال غيره بغير سببٍ ناقلٍ للملك ، كما لو دفع إليه دابّة يحمل عليها ، والحاصل لهما ، فيبطل العقد المتضمّن له ؛ إذ لم يقع التراضي بالشركة والإذن في التصرّف ، إلّا على ذلك التقدير وقد تبيّن فساده ، فلا يندرج في الأمر بالإيفاء بالعقود ، ولا في « المؤمنون عند شروطهم » . وليست الشركة تجارةً إلّا أن يكون الشرط للعامل ، وجوازه مسلّم ، فلا تتناوله آية التراضي . وهذا يتمّ مع عدم زيادة عمل ممّن شرطت له الزيادة وإلّا لكان معاوضة وتجارة ، ولم يرد عليه ما ذكر ، فينبغي على هذا تقييد الجواز بذلك . مسالك الأفهام 4 : 312 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 127 | علي أكبر السيفي المازندراني