. . . . . . . . . .
شرح
موجوداً حال الاشتراط وداخلًا في ملك المملِّك . ومن هنا لا يصحّ تمليك المعدوم .
ولأجل ذلك لم يتوقّف أحدٌ في بطلان هذا الشرط في ضمن عقد البيع ؛ كأن يشترط البائع على المشتري في بيع عقد الدار أن يكون أرباح بستانه له . ومن الواضح عدم كون الشرط مشرّعاً ، بل إنّما تدلّ أدلّة الشرط على لزوم الوفاء به إذا كان في نفسه مشروعاً سائغاً غير مخالف للكتاب والسنّة . فلا مناص إذاً من تحكيم قاعدة تبعية الربح للمال .
ولا يخفى أنّ ظاهر كلام هذا العَلَم وإن يرجع إلى الاستدلال في المقام بوجهين مستقلّين . أحدهما : قاعدة التبعية . والآخر : قاعدة تمليك المعدوم .
ولكن التأمّل يقضي برجوع الوجه الأوّل إلى الثاني ، بل الاستدلال يتوقف على الوجه الثاني ، وإلّا فقاعدة التبعية تقتضي خلاف مطلوب هذا العَلَم .
بيان ذلك : أنّ قاعدة « الناس مسلّطون على أموالهم » تقتضي جواز جميع تصرّفات المالك على ماله وما يتّبعه من النماءات والأرباح ؛ لأنّ الفرع تابعٌ للأصل والربح تابعٌ للمال . فإذا كان مسلّطاً على ماله فكذلك على ما هو تابعٌ له . فكما يجوز تصرُّفه في عين ماله ، فكذلك يجوز تصرّفه في ما يتّبعه من النماءات والأرباح بمقتضى قاعدة السلطنة .
ولكن لمّا كان الربح الحاصل بتجارة المال معدوماً حين إنشاء عقد الشركة ، وليس من قبيل ما كان منشؤه بيد الإنسان في كلّ آنٍ ، كما في منفعة العمل الذاتية في إجارة الأشخاص - لما بيّنّاه سابقاً أنّها في حكم المال - ولمّا كان من شرط صحّة تمليك الشيء كونه مملوكاً للمملِّك ، والمعدوم لا وجود له حتّى يكون مملوكاً ، فلا يصحّ تمليك حصّة من الربح - الحاصل بالتجارة بالمال المشترك في المستقبل - لأنّها معدومة غير قابلة للتمليك والتملُّك .