تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
السيد الماتن قدس سره تحقّق أحد أسباب الشركة كالإرث ونحوه قرينة على ذلك . والوجه في القرينية أنّه لولا إفادة العقد الإذن في مثل هذه الموارد ، يصبح إنشاءُ عقد الشركة لغواً ؛ كما أشار إليه بعض الأعلام . اللّهم إلّا أن يقال بعدم اعتبار المزج أو سائر أسباب الشركة في صحّة عقدها ، ولكنّه خلاف اتّفاق الأصحاب . والوجه في ذلك ما بيّنّاه آنفاً ، من كون عقد الشركة مبنيّاً في ارتكاز العقلاء على غرض تجاري وهو التكسّب والتجارة بالمال المشترك لغرض الاسترباح والاستنماء بتدبير كلّ واحد من الشريكين ؛ رجاءً لحصول النفع الأكثر ببركة فكرته الاقتصادية وتجربته التجارية . وهذا الغرض الاقتصادي أمر مرتكز في أذهان العقلاء . وجرت عليه سيرتهم في الشركات العقدية . والسرّ في ذلك أنّ الاسترباح - الذي هو غرض العقلاء في إيجاد عقد الشركة - لا يتحقّق ، إلّا بازدياد رأس المال كمّاً وبحسب المقدار ؛ لأنّ المال الأكثر له ربح أوفر وأكثر طبعاً وهذا حاصل بنفس المزج واختلاط الأموال أو بحُسن كيفية الاتّجار والتكسّب بالمال المشترك . وذلك منوط بازدياد التدبير التجاري والتجربة الاقتصادية . والملاك الثاني إمّا حاصل بمشاورة الشركاء وتبادل آرائهم وسلائقهم وتضارب تجاربهم التجارية أو بإعمال كلّ واحد منهم تدبيره وتجربته التجارية مستقلّاً . والملاك الأوّل يتوقّف حصوله على اعتبار الإذن في كلّ معاملة وتجارة بخلاف الثاني لتوقّف حصوله على جواز تصرّف كلّ واحد منهما مستقلّاً . ولكن الأوّل حاصل قبل العقد بمجرّد إيجاد الشركة بأحد أسبابها من مزج أو غيره . ولا تأثير للعقد في تحقّقه . فيبقى الثاني مستفاداً من العقد منحصراً . ولو لاه لأصبح العقد لغواً . هذا ، ولا سيّما بناءً على اعتبار الامتزاج أو أحد أسباب الشركة في صحّة الشركة العقدية ، كما عليه السيد الماتن قدس سره ؛ حيث إنّ الشركة حاصلة بنفس