. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : الاكتفاء به في جواز التصرّف ، واختاره المصنّف هنا ، وقرّبه في التذكرة . وهو ظاهر اختياره في التحرير ؛ حيث قال : ويكفي في الصيغة ما يدلّ على الرضا بالمزج ؛ لفهم المقصود منه عرفاً .
والثاني : لا ؛ لقصور اللفظ عن الإذن ؛ إذ لا يلزم من حصول الشركة جواز التصرّف ، فإنّهما لو ورثا مالًا أو اشترياه صفقةً واحدةً ، تحقّقت الشركة مع عدم جواز التصرّف .
والأوّل أقوى ؛ لأنّ المقصود الأصلي من الشركة هو الاستنماءُ والاسترباح .
ولا يكون ذلك إلّا بالتصرّف ، خصوصاً ما لا ينمو بنفسه » « 1 » .
تحرير كلام صاحب الجواهر في المقام
وممّن اختار هذا القول صاحب الجواهر ؛ حيث قال في ردّ القائلين بالجواز : « إلّا أنّه لا يخفى عليك ما في ذلك ؛ إذ لا دلالة في قول « اشتركنا » على الإذن بوجه من الوجوه ، كما أنّه لا حاجة في حصول الإذن منهما أو من أحدهما إلى عقد . وليس من مقوّمات الشركة حصولها ؛ إذ يمكن اشتراكهما في المال مع الإذن في العمل لثالث ، بل يمكن إرادة الشركة من دون عمل أصلًا ، لغرض من الأغراض . فالتحقيق أن يقال حينئذٍ - بعد الإجماع على كونها عقداً - : إنّ قول « اشتركنا » لإنشاء تحقيقها وصيرورة كلٍّ من المالين بينهما على الإشاعة ، إلّا أنّه يشترط في صحّة ذلك تحقّق المزج بعده ، إن لم يكن . فهو حينئذٍ شرط كاشف أو ناقل ، نحو القبض في الوقف ، أو أنّه جزءُ السبب » « 2 » .هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 8 : 15 - 16 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 288 .