شرح
لا يخفى على من له أدنى خبرةٍ بكلمات الأصحاب في جميع المقامات « 1 » . ولكن اشتراط البلوغ في الحكم بالارتداد مشكل ؛ فإنّ مقتضى ما بيّناه من القاعدة في إسلام الصبيّ ، هو الحكم بكفر الصبيّ وترتّب أحكامه - من النجاسة وغيرها - إلّا ما يرجع إلى العقوبة ، كحدّ المرتدّ ؛ نظراً إلى ارتفاعه بحديث رفع قلم المؤاخذة والعقوبة عنها . نعم ، يجوز للحاكم تعزيره وضربه على الإسلام إذا رأى المصلحة في ذلك ، كما في خبر عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في الصبيّ يختار الشرك وهو بين أبويه ، قال عليه السلام : « لا يُترك ؛ وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانياً » « 2 » . ومرسل أبان بن عثمان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في الصبيّ إذا شبّ فاختار النصرانية ، وأحد أبويه نصراني أو مسلمين ، قال عليه السلام : « لا يُترك ، ولكن يُضرب على الإسلام » « 3 » . بناءً على إرادة التمييز وبلوغه حدّ المراهق من قوله : « إذا شبّ » وإرادة التعزير من الضرب . وأمّا لو قلنا بكون المقصود من الأوّل البلوغ ، ومن الثاني الحدّ ، فيخرج عن محلّ الكلام . وأمّا إجماع الأصحاب ففيه : أنّ الظاهر استنادهم في ذلك إلى عمومات أدلّة التبعية ، فهو مدركي ، لا كاشف تعبّدي عن رأي المعصوم عليه السلام فلا بدّ من ملاحظة
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 39 : 27 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 326 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 326 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ، الباب 2 ، الحديث 2 .