تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
فلا يرجع ذلك إلى وضع هيئة الأمر لطلب الفعل ، مع المنع عن الترك ؛ لكي يلزم التركّب فيما وُضعت له ، بل هي موضوعة لبعث خاصّ ؛ لأجل تبادر ذلك منها لدى أذهان أبناء العرف وأهل المحاورة عند إطلاق صيغة الأمر في نفسها ؛ مع قطع النظر عن القرائن الخارجية ، التي منها حكم العقل بلزوم طاعة المولى قضاءً لحقّ العبودية والمولوية . وحينئذٍ فنقول : من تلك القرائن الخارجية الصارفة لصيغة الأمر عن ظهورها في الوجوب ، حديث رفع القلم عن الصبيّ ، فإنّ الشارع الآمر بالواجبات العبادية ، لمّا نَصَب قرينةً على رفع الأحكام الإلزامية عن الصبيان - بحيث صار ذلك مرتكزاً في أذهان المتشرّعة - أوجب صرف ظهور أمره عن الوجوب إلى أصل الجواز والمشروعية في حقّهم ؛ بمعنى كشف ذلك عن عدم تعلّق إرادته الجدّية بظاهر الأمر بها في حقّ الصبيان ، وأنّ المراد به أصل البعث ، من دون إلزام ، ولذا يمكن استفاد مشروعية عبادات الصبيان وصحّتها - حتّى في الفرائض - من عمومات الأمر بها . ومنها : إطلاق ما امر الناس فيه بالعبادات ، مثل قوله تعالى :« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »« 1 » . وقوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ »« 2 » . ولا ريب في كون الصبيان المميّزين من الناس ؛ لصدق عنوان « الناس » عليهم عرفاً ، وكذا عنوان « المؤمنين » كما قلنا آنفاً : إنّ من الصبيان من يبلغ إلى أعلى درجات الإيمان والمعرفة ، وإنّ إطلاق مثل هذه الآيات والنصوص ، يشمل مطلق العبادات ؛ الفرائض ، والمندوبات ، وفي الفرائض تبقى دلالتها على أصل
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 21 . ( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 77 .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 97 | علي أكبر السيفي المازندراني