شرح
الشهادتين ، فهو بمنزلة بعض الطيور الناطقة ببعض الألفاظ بالتعويد والتمرين . وهذا بخلاف الصبيّ المميّز ، فإنّه يفهم معناها ، بل ربّ صغير أذكى وأفهم من الكبار ، بل إنّ بعض الصبيان أكمل إيماناً من الكبار ؛ نظراً إلى صفاء باطنهم ، وطهارة أنفسهم ؛ لعدم تلوّثها بالمعاصي والآثام ، فإذا كان فهماً ذكيّاً لا نقص فيه من أيّة جهةٍ - لا من جهة المعرفة ، ولا من جهة صفاء الباطن ، وطهارة النفس ، والتنزّه عن الصفات الرذيلة ، والتلوّث بالمعصية - فأيّ مانع من قبول إسلامه ؟ ! وأمّا عدم وجوب إسلامه ، فلا ينافي قبوله لو أسلم باختياره ، فلا ينبغي الخلط بينهما . وأمّا حديث رفع القلم ، فمعناه رفع قلم السيّئات ، وعدم تشريع الأحكام الإلزامية في حقّه ، كما سيأتي البحث عن مفاد هذا الحديث مفصّلًا في معاملات الصبيّ . وأمّا ما دلّ من النصوص على أنّ « عمد الصبيّ خطأ » فناظر إلى ما كان لعمده حكم غير حكم الخطأ ، ويشهد لذلك ما ورد في بعض هذه النصوص : من أنّ « عمد الصبيّ وخطأه واحد » ومن هنا يختصّ مدلولها بباب الجنايات ؛ نظراً إلى أنّ لكلّ واحدٍ من العمد والخطأ فيها ، حكماً على حدة . ويشهد لذلك أيضاً قوله عليه السلام في ذيل بعض هذه النصوص : « تحمله العاقلة » فإنّ هذه الجملة قرينة قطعية على اختصاص نظر هذه النصوص بباب الجنايات . وقد اتّضح بهذا البيان : أنّه لا فرق بين الصبيّ المراهق وبين غيره ؛ وأنّ الملاك في قبول إسلام الصبيّ ، هو تمييزه بين الحقّ والباطل ، وتمكّنه من فهم المعارف الحقّة ، وتمييزها عن الأباطيل والخرافات . فالحقّ في ذلك مع المقدّس الأردبيلي لو أراد ما قلناه ، كما هو الظاهر من تعليله ذلك بقدرة غير المراهق أيضاً