شرح
قبول إسلام الولد وصحّته ؛ لكي يصلح للاستدلال على عدم قبول إسلام الصبيّ ما لم يبلغ ولو كان مميّزاً . وأمّا قوله تعالى :« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »« 1 » ، فلا ربط له بالمقام ؛ لنظره إلى تبعية ذرّيتهم إيّاهم في اختيار الإيمان بعد البلوغ . وعلى الأقلّ يكون المقصود هو الأعمّ ، لا خصوص غير البالغ . ومن النصوص الدالّة على ذلك ، خبر حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب ، فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك ، فقال عليه السلام : « إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار ، وهم أحرار . . . » « 2 » ، فإنّ المقصود من « ولده الصغار » هم غير المميّزين . وقد اتّضح بما قلنا : أنّ ما قاله في « الجواهر » خلاف مقتضى التحقيق ، فإنّه قدس سره قال : « ولد الكافر كافر نجس تجري عليه أحكام الكفّار ؛ وإن وصف الإسلام ، واستدلّ عليه بأدلّة قاطعة ، وعمل بأحكامه » « 3 » ، ثمّ استدلّ قدس سره على ذلك بعموم أدلّة التبعية ، ولكن عرفت عدم إمكان الالتزام بها في الصبيّ المميّز ؛ فإنّ المقصود منها هو غير المميّز ، كما هو المتيقّن من تسالم الأصحاب واتّفاقهم على التبعية .
المقام الثاني : في ارتداد الصبيّ
المشهور بين الفقهاء اشتراط البلوغ فيه ، بل جعله في « الجواهر » من ضروري الدين ، وقال ما حاصله : أنّ إسلام الصبيّ وكفره ليس إلّا تبعياً ؛ فإنّ ذلكهامش
( 1 ) - الطور ( 52 ) : 21 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 15 : 116 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 43 ، الحديث 1 .
( 3 ) - جواهر الكلام 39 : 26 و 27 .