شرح
المقام الأوّل : في إسلام الصبيّ
وقع الكلام في قبول إسلام الصبيّ ؛ فقد نُسب إلى الشيخ في « الخلاف » قبول إسلام الصبيّ المراهق « 1 » ، وذهب في « الجواهر » إلى عدم قبول إسلامه مستدلّاً « بعدم توجّه الواجبات العقلية الأصولية إلى الطفل ، وبأنّ القول بذلك اجتهاد في مقابل النصّ . وأمّا قبول إسلام علي عليه السلام فهو من خواصّه وخواصّ أولاده المعصومين عليهم السلام كيحيى ، وعيسى ، والحجّة صاحب الأمر روحي له الفداء » « 2 » . وعن الشافعية : أنّ ولد الكافر إذا نطق بالإسلام ، لم ينفع في إسلامه « 3 » . ومقتضى التحقيق : أنّ الأقوى قبول إسلام الصبيّ المميّز ، كما صرّح به صاحب « العروة » ، ويظهر من السيّد الإمام قدس سره موافقته ؛ نظراً إلى عدم تعليقه على ذلك . والوجه في ذلك إطلاق ما دلّ من النصوص ، على أنّ الإسلام مجرّد إظهار الشهادتين ، وأنّ به حقنت الدماء ، وجاز النكاح « 4 » ؛ وإن لم يكن عن خضوع باطني ، وعقد قلبي ، كما قال تعالى :« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »« 5 » ، ومن الواضح أنّ تحقّق ذلك من الصبيّ المميّز ، بمكانٍ من الإمكان . نعم ، تحقّق ذلك من غير المميّز غير ممكن ؛ لعدم شعوره وإدراكه لمعنىهامش
( 1 ) - راجع : مستمسك العروة الوثقى 2 : 124 ؛ جواهر الكلام 38 : 181 .
( 2 ) - جواهر الكلام 38 : 182 .
( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 365 .
( 4 ) - الكافي 2 : 26 ؛ وسائل الشيعة 1 : 14 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 1 .
( 5 ) - الحجرات ( 49 ) : 14 .