تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
ليس من قبيل ذلك فلذا لا يجوز للمنفَق عليه التقاصّ عند امتناع المنفق عن الإنفاق ، بل يتوقّف جواز التقاصّ حينئذٍ على إذن الحاكم عند عدم إمكان الإجبار ، بل مع إذن الحاكم لا يلزم كون أخذ ماله من باب التقاصّ . وأمّا لو لم يكن للمنفق مال فعلًا مع تمكّنه من ذلك في نفسه يأمر الحاكم المنفَقَ عليه بالاستدانة من جانبه أي بحسابه ثمّ يُجبر المنفِق على دفع دينه المستدان عليه . وأمّا نفوذ حكم غير الحاكم بالاستدانة فمشكل كما أشار إليه السيّد الماتن قدس سره لعدم دليل على مشروعيته من نصّ أو إجماع أو سيرة .

حكم صلة الرحم إذا استلزمت الضرر

ينبغي لتحقيق هذه المسألة بيان مقدّمة وهي : أنّ الأحكام الشرعية بالنسبة إلى استلزامها للضرر والحرج تنقسم إلى قسمين ، أحدهما : ما لم يكن العمل به ولا فعل مقدّماته مستلزماً للضرر والحرج باقتضاء طبعه ونوعه وإنّما يكون بعض مصاديقه ضررياً حسب الاتّفاق والصدفة ، سواءٌ كان في نفس العمل بالحكم كالإتيان بالصلاة أو في فعل مقدّماته كالوضوء . ثانيهما : ما كان العمل به أو فعل مقدّماته مستلزماً للضرر والحرج باقتضاء طبعه وذاته بحيث لا ينفكُّ عن الضرر والحرج نوعاً ولو لأجل مقدّماته ، وذلك مثل الحدود والديات والجهاد والخمس والزكاة والحجّ بل ومثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الأحكام التي تكون بنفسها أو بمقدّماتها ضررية أو حرجية . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ أدلّة نفي الضرر والحرج حاكمة على القسم الأوّل من الأحكام ، فإذا استلزمت للضرر بنفسها أو بمقدّماتها ضرراً معتنى بها تسقط عن التنجّز ويرتفع وجوب العمل بها . وأمّا القسم الثاني من الأحكام فلا حكومة لنفي