شرح
الضرر والحرج عليها . وذلك لفرض كونها ضررية باقتضاء ذاتها ونوعها فتكون ضررية بحسب أصل الجعل ، حيث جعل الشارع هذه الأحكام الضررية والحرجية ، فلا معنى لهدمها بأدلّة نفي الضرر والحرج لوضوح ما فيه من التناقض . ثمّ إنّ ما سردناه لك من الضابطة لا فرق في جريانها بين الأحكام الواجبة والمستحبّة . فإنّ الشارع إذا ندب إلى ما كان بذاته أو بمقدّماته ضررياً لا معنى لنفيها بأدلّة نفي الضرر لما فيه من التناقض . فلا فرق بين الأحكام الواجبة والمستحبّة من هذه الجهة ، كما لا فرق بينهما في القسم الأوّل من الأحكام من جهة شمول أدلّة نفي الضرر لأنّها في مقام الامتنان ولا ريب في كون ندب الشارع إلى ما فيه الضرر خلاف الامتنان . وأمّا صلة الرحم فهل هي من القسم الأوّل أو الثاني من القسمين المزبورين ؟
فالتحقيق أنّه لا إشكال في كون بعض أنحاء الصلة من قبيل القسم الأوّل كالمراودة والزيارة والمجالسة والسلام وشَربة من ماءٍ ونحو ذلك ممّا لا ضرر ولا حرج بحسب طبعه ونوعه . نعم ، قد يتّفق كون بعض مصاديقها مستلزماً للضرر أو الحرج ولكنّه لا يوجب شمول أدلّة نفي الضرر والحرج لذلك كما قلنا . ولكن يندرج بعض أنحاء الصلة في القسم الثاني إمّا بنفسها كالصلة المالية فإنّ الصلة بإيتاء المال بنفسها موجبة لتحمّل الضرر المالي أو بمقدّماتها ، كزيارة الأقارب البعيدة إذا توقّف صلتهم على السفر إلى مكان إقامتهم كما ورد في رواية الجابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أوصى الشاهد من امّتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم ولو كانت منه على مسيرة سَنَةٍ فإنّ ذلك من الدين » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 151 / 5 .