شرح
وتوجّه التكليف إليه ابتداءً في ذلك مطلقاً ، سواء وجد قريب أم لا . فمع وجوده ولو في الدرجات البعيدة لا تصل النوبة إلى غيره ولو كان في الدرجة القريبة . وأمّا الأدلّة الدالّة على ذلك : فمن الكتاب قوله تعالى :« فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »« 1 » فدلّ بالوضوح على كون نفقة الولد وهي اجرة الرضاعة على أبيه . ومثله في الدلالة قوله تعالى :« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »« 2 » . وجه دلالته على المطلوب هو التعبير عن الأب بالمولود له فيشعر بأنّ وجوب الإنفاق على الزوجة بلحاظ كونها امّ ولده وأنّ ما تحمّلت من المشقّة وما تحتاج إليه من نفقة صيانة الولد من إرضاعه ولباسه وغذائه لأجل ذلك . ومن السنّة : ما سبق من النصوص المعتبرة الدالّة على أنّه يجب على الرجل الإنفاق على ولده وإجباره على ذلك . فإنّ إطلاق هذه النصوص ينفي اعتبار عدم وجود قريب آخر في البين . وممّا يدلّ على ذلك ما رواه العامّة : « أنّ هند امرأة أبي سفيان جاءت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : إنّ أبا سفيان شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلّا ما آخذ منه سرّاً وهو لا يعلم فهل عليّ من ذلك شيء ؟ فقال صلى الله عليه وآله :
« خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » « 3 » . فإنّ ترك استفصال النبي صلى الله عليه وآله بين وجود قريب آخر وعدمه ظاهر في وجوب إنفاق الولد على الأب مطلقاً سواء كان قريب آخر غيره أم لا حتّى الامّ كما هو مورد هذه الرواية .
هامش
( 1 ) - الطلاق ( 65 ) : 6 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 233 .
( 3 ) - جواهر الكلام 31 : 302 ؛ كنز العمّال 16 : 557 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 477 .