تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
ويتقرّب إلى اللَّه كسائر أفعال البرّ ، وأمّا التعبير عن صلة الأرحام بإيتاء المال بأنّه ممّا فرض اللَّه في المال فيمكن أن يكون ذلك بواسطة فرض العبد ذلك على نفسه كما صرّح بذلك في ذيل موثّقة سماعة . ثمّ إنّ الصلة المالية تارةً : تكون أقلّ ما تتحقّق به صلة الرحم بحيث لا تتحقّق بنحو آخر غير الصلة المالية ، فحينئذٍ لا إشكال في وجوبها كغيرها ممّا تتوقّف عليه صلة الرحم . وإنّما الكلام في فرضه الخارجي وموارده غير قليلة ، كما لو كان رحم الإنسان في شدّة الفقر وصعوبة المعيشة أو كان مريضاً محتاجاً إلى مخارج المعالجة وكان الإنسان متمكّناً في المال فلا يعينه بإنفاق شيء من المال ، فحينئذٍ وإن واصله بالمراودة والمعاشرة فمع ذلك لا يبعد صدق ترك صلة مثل هذه الرحم وقطيعتها بالإمساك عن الإنفاق . وعلى هذا المعنى يحمل ما دلّ من النصوص على أنّ الصلة المالية من الفرائض . وأخرى : تكون فوق هذه المرتبة بأن لا يتوقّف عليها صدق صلة الرحم . فحينئذٍ في خصوص العمودين ومن يلحق بهما إذا كانوا فقراء يجب الإنفاق عليهم . وإلّا فهو من الصلة المالية المستحبّة المتقرّب به إلى اللَّه ، وهذا هو مقتضى الجمع بين نصوص المقام . أمّا وجوب الصلة بالمعنى الأوّل فهو مقتضى القاعدة في تعريف الصلة ؛ إذ ليس لها حقيقة شرعية بل هي حقيقة عرفية . وعليه فكلّما توقّف صدق صلة الرحم عليه فيجب ماليةً كانت الصلة أو غيرها . وأمّا وجوب الإنفاق على العمودين ومن يلحق بهما عند الحاجة فقد دلّت عليه عدّة نصوص معتبرة نكتفي بذكر بعضها ويأتي الباقي في خلال المباحث الآتية . فمنها : صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له من يلزم