شرح
ابن نوح مع أنّ اللغة والعرف يدلّان على خلاف ذلك ، فإنّ من عرف تقرّبه إلى جدٍّ بعيدٍ جدّاً لا يعدّ قرابة وإن كان الجدّ مسلماً « 1 » . ثالثها : إنّ الرحم والقرابة هي خصوص المحارم من الأقرباء أي من يحرم نكاحه ذكراً أو أنثى ومن ليس بمحرم ليس من الرحم وهذا القول نسب إلى بعض أبناء العامّة . قال الشيخ في « الخلاف » : إذا أوصى بثلثه لقرابته . . . وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يدخل فيه كلُّ ذي رحم محرم . فإنّه من ليس بمحرم فإنّه لا يدخل فيه وإن كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم « 2 » . وقال الشهيد في « قواعده » : وقصّره بعض العامّة على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم إن كانوا ذكوراً وإناثاً . وإن كان من قبيل يُقدَّر أحدهما ذكراً والأخرى أنثى فإن حَرُم التناكح فهو الرحم . . . ثمّ قال : وهذا بالإعراض عنه حقيق . . . « 3 » . رابعها : إنّ المراد به الوارث وهذا منقول عن مالك . قال الشيخ : إذا أوصى بثلثه لقرابته . . . فذهب مالك إلى أنّ هذه الوصيّة للوارث من الأقارب فأمّا من ليس بوارث فإنّه لا يدخل فيها « 4 » . خامسها : إنّ الرحم هي القرابة من جهة الوالد أو الولد ولكن لا يتجاوز عن ولد الأب الرابع . وهذا قول ابن الجنيد نسب إليه العلّامة ، قال في « المختلف » : وقال ابن الجنيد : ومن جعل وصيّته لقرابته وذوي رحمه غير مسمّين كانت لمن تقرّب إليه من جهة ولده أو والديه ، ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 6 : 232 .
( 2 ) - الخلاف 4 : 151 .
( 3 ) - القواعد والفوائد 2 : 51 .
( 4 ) - الخلاف 4 : 151 .