شرح
أمّا الرحم : على وزن فَعِل وفي الأصل اسم ثلاثي مجرّد . سُمّي به موضع تكوين الولد ، ثمّ اطلق لفظ الرحم على القرابة قبال الأجنبيّ . قال الراغب في « المفردات » : الرحم رَحِم المرأة . وامرأة رحوم تشتكي رحِمَها . ومنه استعير الرحم للقرابة ؛ لكونهم خارجين من رحم واحدة يقال : رَحِمٌ ورُحْمٌ ، قال تعالى :« أَقْرَبَ رُحْماً ». ثمّ قال : والرحمة رقّة تقتضي الإحسان إلى المرحوم . . . وعلى هذا قول النبي صلى الله عليه وآله : « ذاكراً عن ربّه أنّه لمّا خلق الرحم قال له أنا الرحمن وأنت الرحِم شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتَتُّه » أي قطعته . وفي « مجمع البحرين » : وفي الحديث : « صلوا أرحامكم » جمع رَحِم وهم القرابة ويقال على من يجمع بينك وبينه نسب وقيل من عُرِف بنسبه وإن بعد كما رُوي في قوله تعالى :« وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ »أنّها نزلت في بنى اميّة بالنسبة إلى أئمّة الحقّ . وفي « القاموس » : الرحِم بالكسر ككتف بيتُ منبِتِ الولد ووعاؤه والقرابة وأصلها وأسبابها . وقد فسّرت الرحم في سائر معاجم اللغة ك « الصحاح » وغيره بالقرابة .
ويُفهم من كلام صاحب « القاموس » أنّ إطلاق لفظ رحم على القرابة بلحاظ انتهاء القرابة إلى رحمٍ واحد وكونها أصل القرابة . وهذا قد صرّح به « المفردات » في صدر كلامه . وأمّا ذيل كلامه فمقصوده منها : أنّ الرحمة بمعنى الرقّة والتلطّف كأنّه اشرب في معنى الرحِم . وهذا صحيح لأنّ انتهاء الأقرباء وذوي الأرحام إلى رحم واحد