شرح
وَصَل رحمه يصلها وصلًا وصلةً ، والهاء فيها عُوِّض من الواو المحذوفة فكأنّه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر . ولكنّ المسلّم أنّ معنى الصلة والقطيعة يختلف بحسب اختلاف درجات الأرحام فلا يعدّ مجرّد السلام مكاتبةً أو في حال المشي في الشارع والسوق من دون أيّة مراودة وزيارة في البيت صلة عرفاً بالنسبة إلى الأب والامّ والولد والأخ الأخت ، وإن ربّما يُعدّ صلة بالنسبة إلى الأرحام والأقرباء البعيدة فما يتحقّق به الصلة والقطيعة يختلف عرفاً بحسب اختلاف درجات الأرحام وقربهم وبُعدهم واختلاف الرسوم والعادات . قال الشهيد قدس سره في « قواعده » - في بيان معنى الصلة التي يخرج بها عن القطيعة - : إنّ المرجع في ذلك إلى العرف ؛ لأنّه ليس له حقيقة شرعية ولا لغوية وهو يختلف باختلاف العادات وبُعد المنازل وقربها ، وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « بلّوا أرحامكم ولو بالسلام » تنبيه على أنّ السلام صلة . . . « 1 » . وسيأتي الكلام في مراتب صلة الرحم . ثمّ إنّ في المقام نكتة لا ينبغي الغفلة عنها وهي أنّ الصلة ليست مجرّد الإحسان والبرّ كما يفهم من بعض معاجم اللغة ، بل هي بحسب ارتكاز أهل العرف أعمّ منه والمراودة والارتباط والزيارة ويشهد له قوله عليه السلام : « وأفضل ما تُوصل به الرحم كفّ الأذى » « 2 » ؛ أي المراودة والزيارة من دون أذىً ، لا مجرّد كفّ الأذى .
ولوضوح عدم كون مجرّد كفّ الأذى من دون مراودة وارتباط صلة عرفاً وإن قد يتحقّق القطيعة بالأذى .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 71 : 111 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 21 : 539 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 19 ، الحديث 1 .