شرح
بعنوانه مستقلّاً بلا انضمام سائر الصفات ، قال : حدّثني أبو جعفر الثاني عليه السلام قال :
« سمعت أبي عليه السلام يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : دخل عمر بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السلام فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية :« الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ »ثمّ أمسك . فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : ما أسْكَتَكَ ؟ قال : احبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللَّه عزّ وجلّ فقال : . . . قطيعة الرحم ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :« لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »« 1 » . وقوله تعالى :« الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »« 2 » . فإنّها تدلّ على كون قطع الرحم من الكبائر ، نظراً إلى شمول قوله تعالى :« ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ »لصلة الرحم ، فإنّها أوّل ما يتبادر وينسبق إلى ذهن المتشرّعة ممّا أمر اللَّه به أن يوصل بمقتضى ارتكاز أهل الشرع . ولذا لا يرد إشكال إناطة دلالة الآية على المطلوب بإثبات كون صلة الرحم ممّا أمر اللَّه أن يوصل به بالدليل ، فإنّ ذلك معلوم في الجملة ومرتكز في أذهان أهل الشرع . وأمّا كونها كبيرة فيفهم من قوله تعالى :« أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »نظراً إلى شموله لقاطع الرحم بالإطلاق - الدافع لاحتمال اختصاص الإشارة بالأخير ، أي المفسدين في الأرض ، وكذا احتمال كون المشار إليه الجامع للصفات الثلاث بمجموعها - بالبيان المتقدّم ، وإلى ظهور الوعيد بالخسران في كون الذنب الموعود عليه من الكبائر ، كما استدلّ الإمام عليه السلام بهذا التعبير على كون الأمن من مكر اللَّه من الكبائر في صحيح عبد العظيم الحسني .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 15 : 318 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 2 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 27 .