شرح
في ذلك ، بخلاف المحرّمات فإنّ ارتكاب بعضها من دون توبة يكفي في العذاب وكذا شمول اللعن في المقام . وأمّا احتمال كون المشار إليهم هم المتولّون عن القتال في سبيل اللَّه فهو وإن لا يبعد بل لعلّه الظاهر من سياق الآية إلّا أنّها تدلّ على كون قطيعة الرحم والإفساد في الأرض من الكبائر بالفحوى القطعي ؛ حيث ذكر الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم نتيجة سوءٍ للإعراض عن القتال في سبيل اللَّه ومن عواقبه الموحشة نظير قوله تعالى :« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ »« 1 » . فلا بدّ من كونهما أشدّ قبحاً وأكبر ذنباً من الإعراض عن القتال بمقتضى قانون المحاورة ارتكاز أذهان العرف ، إمّا بحكم العقل أو بارتكاز المتشرّعة الثابت من الأديان السابقة المقرَّر له من جانب النبي صلى الله عليه وآله أو بحكم الإسلام المعلوم للمسلمين بنزول الوحي وإبلاغ النبي صلى الله عليه وآله . وأمّا نفي الفحوى بدعوى كون المراد هو التولّي عن الدين والكتاب وما جاء به النبي صلى الله عليه وآله فغير وجيهة ؛ لوضوح مخالفتها لسياق الآية المعلوم من الآيات السابقة الواردة في ذمّ المعرضين عن القتال في سبيل اللَّه المتمحّلين للأعذار المترصّدين للفرصة لأجل الفرار عن الجهاد ، وعليه فقوله تعالى :« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ . . . »كالصريح في كون المراد هو الإعراض عن القتال في سبيل اللَّه . وعلى أيّ حال فلا إشكال في دلالة الآية على توجّه اللعن إلى قاطع الرحم إمّا بالإطلاق أو بالتقريب المزبور ، وكذا على وجوب صلة الرحم في الجملة ولو بمرتبةٍ يوجب تركها قطيعة الرحم .
هامش
( 1 ) - الروم ( 30 ) : 10 .