شرح
أوعد اللَّه تعالى عليه النار في الكتاب ، ولكن لا ينحصر الكبائر في ذلك - كما قلنا في بيان ضابطة الكبائر - نظراً إلى أنّ كثيراً من الذنوب عدّ في النصوص من الكبائر بالصراحة أو بما يقرّبه من التعابير مع عدم الإيعاد عليه بالعذاب في الكتاب . وعليه فكلّ معصية أوعد اللَّه عليها النار والعذاب في الكتاب أو في السنّة يكون من الكبائر وكذا ما دلّت في النصوص - بالصراحة أو الظهور - أنّه من الكبائر . وبناءً على ذلك يكون قطع الرحم من الكبائر ، نظراً إلى كونه ممّا أوعد اللَّه تعالى عليه بالنار والعذاب في الكتاب والسنّة . وسيأتي ذكر ما دلّ منهما على ذلك . ثمّ إنّ هذا كلّه في بيان ضابطة الكبائر والاستدلال بها على كون قطيعة الرحم من الكبائر . فمن الكتاب قوله تعالى :« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ »« 1 » . وجه الدلالة ظهوره في كون قاطع الرحم ممّن لعنهم اللَّه وأصمّهم . وأمّا احتمال رجوع اللعن إلى المفسدين في الأرض في هذه الآية فيدفعها الإطلاق ، وكذا احتمال أخذ الفساد في الأرض في متعلّق اللعن بأن تعلّق اللعن بالقاطع للرحم المفسد في الأرض ، فيدفعها الإطلاق ؛ لظهور أولئك في كونه إشارة إلى كلّ من المفسد في الأرض والقاطع للرحم باستقلاله ومقتضاه تعلّق اللعن بكلّ واحدٍ منهما مطلقاً من دون تقيّد بالآخر . ولا ينقض ذلك بما إذا رتّب الفلاح والثواب على الواجبات المتعدّدة كالإيمان والعمل الصالح . وذلك لوجود القرينة الخارجية هناك على إناطة الفلاح بفعل جميع الواجبات وعدم كفاية امتثال بعضها
هامش
( 1 ) - محمّد ( 47 ) : 22 - 23 .