شرح
من الكبائر ، وعليه فالضابطة في الكبيرة هي التوعيد بالنار العذاب بالمعنى العامّ الذي قلنا . وأمّا ما ورد من اختلاف مراتب الكبائر في النصوص فلا ينافي تحديدها بذلك . وأمّا حكم العقل بقبح فعل أو بأقبحية ذنب من ذنب آخر لا دخل له في كونه من الكبائر لعدم حكم للعقل في ذلك . فإنّ غاية ما يحكم العقل به هي استحقاق العذاب بمخالفة أمر المولى وعصيانه من دون تعرّض لسائر الخصوصيات ، كما أنّ ارتكاز المتشرّعة وأهل العرف لا دخل له في ذلك ، وإلّا فربّ ذنب كبير لا أهمّية له عند أهل العرف كالغيبة والبهتان وقطع الرحم واستماع الغناء وكذلك في عكسه . مع أنّ ذلك كلّه تعدٍّ عن الضابطة المذكورة في النصوص . وقد دلّ على هذه الضابطة عدّة نصوص معتبرة وغيرها . فمنها : صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الكبائر سبع : قتل المؤمن متعمّداً . . . وكلّ ما أوجب اللَّه عليه النار » « 1 » . ومنها : ما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال :
سألته عن الكبائر التي قال اللَّه عزّ وجلّ :« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ».
قال عليه السلام : « التي أوجب اللَّه عليها النار » « 2 » . ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن أحمد بن النضر عن عباد بن كثير النوا قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الكبائر فقال عليه السلام : « كلّ ما أوعد اللَّه عليه النار » « 3 » . ولا يخفى : أنّ ما عُدّ من الكبائر في هذه النصوص وكثير من غيرها هو ما
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 15 : 322 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 6 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 15 : 326 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 21 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 15 : 327 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 24 .