شرح
ولكن مقتضى التحقيق في المقام ما ذهب إليه أستاذ السيّد الماتن قدس سره ، وذلك لما ورد من التحديد للكبائر في نصوص أهل البيت عليهم السلام . نعم ، ما سُمِّي صريحاً من الكبائر في النصوص يؤخذ به . ولكن لا مفهوم له لينفي غيره نظراً إلى عدم ثبوت المفهوم للعدد كما أشار إليه في « الجواهر » . ولا ينحصر ما وُعد عليه بالنار والعذاب فيما وُعد عليه بهما في خصوص الكتاب العزيز نظراً إلى دلالة نصوص معتبرة على تعميمها إلى كلّ ما وعد عليه بالعذاب في السنّة . وعليه فتشمل الكبائر كلّ ما وُعِد عليه بالعذاب ، سواء كان في الكتاب أو في السنّة . نعم ، يعتبر في الكبائر الوعد بالعذاب إمّا صريحاً أو بالظهور كالبراءة منه ولعنه وكونه كالزاني أو أشدّ من الزنا بامّه مرّات عديدة ونحو ذلك من التعابير . وممّا يشهد على ذلك ما استدلّ به الإمام عليه السلام « 1 » على كون الأمن من مكر اللَّه من الكبائر بقوله تعالى :« فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »وعلى العقوق بجعل العاقّ جبّاراً شقيّاً في الكتاب . وعلى اليمين الفاجرة بقوله تعالى :« لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ »، وعلى كتمان الشهادة بقوله تعالى :« آثِمٌ قَلْبُهُ ». ومن هذا القبيل استدلاله عليه السلام على كون قطيعة الرحم من الكبائر بقوله تعالى :« لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »، فإنّ استدلال الإمام عليه السلام بمثل هذه التعابير على كون الذنب كبيرة يكشف عن ظهورها في ذلك . وعليه فإذا ورد نظير هذه التعابير ممّا يكون ظاهراً في التوعيد بالنار والعذاب بالكناية أبلغ من التصريح في ذنب يدلّ على كون ذلك الذنب من الكبائر . نعم ، مجرّد النهي وما يفيد مفاده لا يدلّ على كون المنهيّ أو المأمور بتركه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 15 : 318 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 2 .