شرح
ومتى يجب عليها أن تقنّع رأسها للصلاة ؟ قال عليه السلام : « لا تغطّي رأسها حتّى تحرم عليها الصلاة » « 1 » . ولا إشكال في دلالتها على عدم وجوب التستّر على الصبيّة غير البالغة ؛ وجواز إبدائها شعرها ما لم تحض ، وبذلك يثبت جواز النظر إليها بالملازمة العرفية . وأمّا الاستدلال بإطلاق قوله تعالى :« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ . . .وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ »على عدم جواز النظر إلى الصبيّ والصبيّة ؛ نظراً إلى عدم ذكر متعلّق خاصّ له ، فيدلّ بإطلاقه على وجوب غضّ البصر عن جميع المؤمنات ؛ سواءٌ كنّ بالغات ، أم غيرهنّ ، وكذا في أمر المؤمنات بغضّ البصر عن الرجال الأجانب من المؤمنين . ففيه : أنّ التقابل بين المؤمنين والمؤمنات في هذه الآية ، يوجب ظهورها في وجوب غضّ كلّ طائفة عن الجنس المخالف ؛ من البالغين والبالغات المكلّفين بالأمر بالغضّ ، فكلّ من الطائفتين - ضمن تكليفه بغضّ البصر عن الأخرى - امر بغضّ البصر عنه أيضاً . والحاصل : أنّ المستفاد من هذه الآية ، وجوب غضّ البصر عن المكلّفين من المؤمنين والمؤمنات ، فلا تدلّ على وجوب غضّ البصر عن غير البالغين ؛ لعدم توجّه تكليف إليهم في الآية ، فإنّهم خارجون عن المقصود من المؤمنين والمؤمنات .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 20 : 228 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 126 ، الحديث 2 .