تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
نعم ، نسب إلى المحقّق النراقي عدم جواز نظرهما إلى عورة الغير ؛ بدعوى تخصيص حديث « رفع القلم عن الصبيّ » بقوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ . . . »« 1 » . حيث إنّ الخطاب في هذه الآية وإن توجّه إلى المكلّفين ، ولكنّ الأمر بالاستئذان توجّه إلى غير المكلّفين ، وظاهره تكليف الصبيان في هذا المورد بترك النظر إلى عورة الغير . وقد أشكل عليه أوّلًا : بأنّ الوجوب لا يستفاد من صيغة الأمر بنفسها ، بل إنّه مستفاد من حكم العقل بلزوم طاعة المولى إذا لم يرد ترخيص ، وفي المقام حيث إنّ الدليل دلّ على رفع القلم عن الصبيّ وترخيصه في جميع أفعاله ، فلذا لا يستفاد من الأمر بالاستئذان وجوب ترك نظر الصبيّ إلى عورة الغير . وثانياً : بأنّ الآية أجنبيّة عن محلّ الكلام ؛ لأنّها في مقام نهي غير البالغ المميّز عن التطلّع إلى عورة الزوج والزوجة والنظر إليهما حال الخلوة . ولكن يمكن الجواب عن الأوّل : بأنّ حديث رفع القلم ، لمّا كان ظاهره عدم كتابة تكليف على الصبيّ في دفتر التشريع - كما اعترف بذلك هذا العَلَم في الاستدلال على عدم وجوب الخمس في مال الصبيّ - فلذا لا يصلح للقرينية على صرف الأمر بالاستئذان في الآية عن ظهوره في الوجوب ؛ وذلك لأنّ الآية ظاهرة
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 58 .