( مسألة 29 ) : يعتبر في الواقف : البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه ، فلا يصحّ وقف الصبيّ وإن بلغ عشراً على الأقوى . نعم حيث إنّ الأقوى صحّة وصيّة من بلغه - كما يأتي - فإن أوصى به صحّ وقف الوصيّ عنه ( 1 ) .
تحرير الوسيلة 2 : 66
شرح
ولكن لا بدّ من كونه مميّزاً ، وأن يضع الصدقة في موضعها ؛ وذلك لما سيأتي من أنّ مقتضى الصناعة في مخالفة عمومات المنع وإطلاقاته ، الاقتصار على المتيقّن من مدلول دليل المقيّد ؛ وهو ما إذا توفّرت القيود الثلاثة المصرّح بها في النصوص المقيّدة ؛ وإن كان هذان القيدان من الواضحات ، ولا شكّ في اعتبارهما بمقتضى القواعد المسلّمة بلا حاجة إلى ذكرهما في هذه النصوص ، فالعمدة هي البلوغ عشراً .
حكم وقف الصبيّ
1 - المشهور بين الفقهاء القدماء منهم والمتأخّرين ، اشتراط البلوغ في الواقف ؛ وأنّه لا يصحّ وقف الصبيّ وإن بلغ عشراً . وذهب عدّة من الفقهاء إلى جواز وقف الصبيّ إذا بلغ عشراً ، كما نسب في « مفتاح الكرامة » « 1 » و « الجواهر » « 2 » إلى الحلّي في « المهذّب البارع » وإلى الشيخ في « النهاية » وإلى التقي ، وأبي علي . وعمدة ما استدلّ به على جواز وقف الصبيّ ، عدّة نصوص دلّت على جواز صدقته ؛ بناءً على شمولها للوقف ، لكون الوقف من الصدقة أيضاً ، كما عبّر عنه ب « الصدقة » في كثير من النصوص ،هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 9 : 44 .
( 2 ) - جواهر الكلام 28 : 20 .